• ×

قائمة

التدخل المبكر والوسائل الحديثة يساعدان المعاق سمعياً في الاندماج مع المجتمع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كثير من المعاقين سمعياً أثبتوا تفوقهم في مجالات عدة
بدر حاجية: زراعة القوقعة تحد من انتشار ضعف السمع
فاطمة عياد: الخدمات المقدمة لهم ليست كافية ولا تفي بالغرض
التدخل المبكر والوسائل الحديثة يساعدان المعاق سمعياً في الاندماج مع المجتمع
فاطمة العبدالرزاق: كثير من المعاقين سمعياً أثبتوا تفوقهم في مجالات عدة
بدر حاجية: زراعة القوقعة تحد من انتشار ضعف السمع
فاطمة عياد: الخدمات المقدمة لهم ليست كافية ولا تفي بالغرض
كتبت - جويس شماس:
كثيرة هي اسباب الاعاقة السمعية التي تصيب الاطفال منذ ولادتهم او خلال مرحلة الطفولة, غير ان الواقع يفرض على الدولة والمجتمع المدني مساعدتهم كي يتمكنوا من الانخراط بشكل طبيعي في الحياة, خصوصاً ان اعاقتهم لا تعني انهم لا يتمتعون بالذكاء والقدرة على التعلم, إلا أنهم يحتاجون الى وسائل وتقنيات, مثل جهاز تعليمي متخصص, وتوفير بيئة مناسبة من مناهج خاصة وسهلة, واعتماد سياسة التشجيع والثناء, كي لا يصابوا بحالات عصبية تقود بهم للانعزال والاكتئاب, ودمجهم مع الآخرين في نشاطات وفصول معينة, كي يعيشوا حياتهم الطبيعية, شرط اخضاعهم لبرامج تربوية مبكرة وتوعية الاهل, لأن تشخيص الحالة وتحديد العلاج المناسب يسهل المهمة ويجعلهم يسيرون على الدرب الصحيح.

التلوث والبيئة
\"الوقاية خير من قنطار علاج\", بهذه العبارة بدأت د.فاطمة العبدالرزاق رئيسة تحرير مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية حديثها عن واقع الاعاقات السمعية في الكويت, خلال الندوة التي أقيمت في الكويت, خصوصاً ان الانسان يتأثر بالبيئة والمحيط الذي يعيش فيه, ما ينعكس سلباً او ايجاباً على حالته الصحية وسلامته, وقالت:\"اصبح المرء معرضاً للتلوث بمختلف اشكاله وتحديداً الضوضائي الذي يؤثر على حاسة السمع, ويؤدي الى زيادة الاضطرابات عند الاشخاص الذين يعانون في الاصل من مشكلات في السمع\", لأن الاعاقة السمعية ليست كغيرها من الاعاقات, كونه قادراً على التواصل مع المجتمع والتكلم ما دام يتحرك ويرى الاشياء من حوله وهو مصمم على تحدي الاعاقة, وهناك الكثير من المعاقين سمعياً اثبتوا تفوقهم في مجالات عدة وتمكنوا من التغلب على معاناتهم, لأن عزيمتهم لا تقهر.

زراعة القوقعة
وعن اسباب الاعاقات السمعية وأنواعها, قال الاختصاصي في السمعيات, الدكتور بدر حاجية: هي وراثية ومكتسبة وبيئية, و\"هناك نوعان من الاسباب التي تؤدي الى الاعاقة قبل الولادة, منها الوراثية 100 في المئة, في حين ان الثانية تحصل عند اصابة المرأة الحامل بأمراض معينة وخصوصاً في الاشهر الثلاثة الاولى من الحمل, مثل الحصبة الألمانية, فضلاً عن تناول ادوية خلال هذه المرحلة الحرجة او نقص الاكسجين وإصابات الرأس عند الولادة, او بعدها مثل الاصابة بالتهاب السحايا الدماغي او اي مرض خلال فترة الطفولة, مثل التعرض لفيروس الحصبة والنكاف والحوادث التي قد تتعرض لها الأذن, وان زراعة القوقعة تحد من انتشار ظاهرة ضعف السمع, وعادة ما يزرع جهاز الكتروني ويحل مكان القوقعة الطبيعية, حيث تحول الاهتزازات الصوتية الى اشارات كهربائية, والتي يلتقطها من الوسط الخارجي ويحولها الى الحاسوب الذي يقوم بتحليلها وتضخيمها, وترسل بعدها الى القطعة الداخلية المزروعة التي توصل الرسالة الكهربائية السمعية عن طريق اسلاك دقيقة الى العصب السمعي, ثم تتابع طريقها المعتاد\".
وقد بلغ عدد حالات الاعاقة السمعية في دولة الكويت نحو 2000 حالة, 1187 عند الذكور و1137 عند الاناث.

التدريب والتواصل
وفي ما يخص الآثار النفسية لذوي الاعاقة السمعية, قالت المحاضرة في قسم علم النفس في جامعة الكويت- كلية العلوم الاجتماعية, الدكتورة فاطمة عياد: المصاب بالاعاقة السمعية ليس أقل ذكاءً من الآخر الطبيعي او غير قادر على الدراسة والذهاب الى المدرسة وتلقي الدروس أسوة بغيره, لكن الامر مرتبط بعدم قدرته على الاستفادة من الخبرات والمعارف التي يعيشها او يتلقاها ممن حوله, إلا ان الخدمات التي تقدم لهذه الفئة ليست كافية ولا تفي بالغرض, وعلينا إيجاد كوادر وطنية من فنية وإنسانية, بغية مساعدة المصاب بالاعاقة السمعية ودمجهم في المجتمع مع اقرانهم الاصحاء, كما يجب ان يخضع الاهالي لدورات تدريبية في كيفية التعامل معهم وثقيفهم\", لأن الآثار النفسية عند الأصم تتحول الى حالات عصبية خطيرة, حيث يصابون بحالات من الاكتئاب والعزلة والانكفاء على النفس, ما يجعل الاستعانة بلغة الاشارات حاجة وضرورة, وتضيف الى ان هذه اللغة تسهل على الأصم آلية التفاعل والتواصل مع اهله واصدقائه, كما تجنبه بعض العوارض النفسية.
كما ان الخجل من الاعاقة السمعية يضر بالطفل والاهل في الوقت نفسه, وعلينا احترام المعاق مهما كان نوع الاعاقة, لأنه إنسان ويحتاج الى المعاملة الحسنة, كي يتمكن من تقبل نفسه والتواصل مع الآخرين, في حين يجب ان يتعلم الاهل طرق التفاهم مع الطفل المريض, لأن المشكلة الاكبر التي تتركز حول هذا الموضوع تكمن في انهم غير قادرين على التواصل معه, وعلى سبيل المثال, يجب عليهم ان يقصدوا مركز التدخل المبكر والخضوع للتدريب وتوعيتهم, وتعتبر الأم او الاخت من المؤهلات الرئيسية للتعامل مع المريض, ويتواجد الطفل مع اهله ما يقارب 240 ساعة, في حين انها يقصد المركز اربع ساعات في الاسبوع, وبالتالي يجب ان تتعلم الوالدة لغة الاشارات او تقنيات التواصل مع ابنها, كما ان تشخيص اسباب الاعاقة السمعية يساعد على ايجاد الحلول السريعة والوسائل العلاجية الجديدة, ويجب اجراء الفحوصات المطلوبة قبل الزواج, بغية اكتشاف امكانية الامراض الوراثية, والخضوع لتحاليل دورية خلال الحمل, وعلى سبيل المثال, تظهر الاشعة حالات التفاف الحبل السري حول الطفل.

المعلم والطالب
وعن وضع ضعاف السمع في التعليم العام, تحدثت العضو في لجنة ضعاف السمع في التعليم العام, الاستاذة سلوى بن قماز عن تعليم هذه الفئة واحتياجاتهم, والعوائق والصعوبات التي تحول دون إيجاد سياسة تعليم تناسب ذوي الاعاقة السمعية في المدارس المخصصة لهم, وطرق تدريس الطالب ذوي الاحتياجات السمعية الخاصة من مقاعد الدراسة الاولى ووصولاً الى الدراسات العليا وتأهيله لدخول معترك الحياة الوظيفية, وتقييم اللجنة ونظرته للمرحلة الحالية والمستقبلية, وقالت: تلعب الظروف والحوادث دوراً في اصابة بعض الاطفال بإعاقات سمعية, رغم انهم لم يعانوا منذ ولادتهم هذه المشكلة, لأن تعرض الجهازين السمعي والكلامي لخلل في مرحلة الطفولة يعيقهم من التقدم بشكل طبيعي, ليصبحوا عاجزين عن متابعة حياتهم كغيرهم من الاولاد, ويبلغ عدد المعاقين سمعياً في التعليم العام نحو 2224 طالباً, ان مشكلات السمع تنقسم الى فئات على مقياس خاص بقياس السمع- التخطيط- من طبيعي الى متوسط ثم شديد وشديد جداً, حيث يكون المعدل الطبيعي بين 10 و20 ديسيبيل, ومتوسط بين 20 و35 الذي يعد اعاقة سمعية خفيفة, وبين 35 و55 فهو متوسط حيث يستطيع الطالب متابعة دراسته في مدارس التعليم العام, في حين يعاني من يصل الى 70 ديسيبيل من اضطرابات في النطق والسمع ووصولاً الى 90 حيث يعاني من مشكلات نطق وسمع واضطرابات في تركيب الجمل, إلا ان من تخطى ال¯ 100 ديسيبيل فهو مصاب بالصمم ويحتاج الى مدارس خاصة, والاطفال الذين لم يتخطوا ال¯ 70 ديسيبيل يمكنهم متابعة تحصيلهم العلمي في المدارس العامة مع أقرانهم الطبيعيين.
وعن تعليم ذوي الاعاقات السمعية, قالت: يجب اختيار الكوادر المؤهلة, لأنهم يحتاجون الى طرق ووسائل خاصة وتختلف في بعض الاحيان عن التقنيات العادية في التدريس, ومنها رغبة المعلم الصادقة لتعليم هذه الفئة, وتخصصه في هذا المجال او ان يمتلك خبرة, ويجب أن يتمكن المعلم من التواصل مع الطلاب ضعاف السمع وان تكون العلاقة التي تجمع بينهم جيدة, لأن تفهمه لطبيعة وسيكولوجية هذه الفئة ضرورة ملحة, كأن يقف المعلم امام الطلاب ليتمكنوا من رؤيته بشكل واضح والامتناع عن التحرك في الصف أثناء الشرح لأن ضعيف السمع يعتمد على قراءة الشفاه وتعابير الوجه, والكتابة على السبورة بخط كبير واستخدام الالوان المريحة للنظر, واستعمال المفردات السهلة والبسيطة في طرح المعلومات وشرح الدرس, ونطق الحروف والكلمات بوضوح والتركيز على مخارج الحروف, وعمل تطبيقات قبل الاختبارات بغية تدريب الطلبة على طريقة الاسئلة ونوعيتها, كأنهم يتعاونون مع اختصاصيين اجتماعيين ونفسيين.
وفي ما يخص تفاعل الطالب مع المعلم, قالت: يجب اشراك الطلبة في المناقشة وطرح الاسئلة وعدم اهمال اي طالب والاجابة عن استفساراتهم كلها, وعلينا اتاحة الفرصة لكل طالب كي يعبر عن رأيه, واعطاؤهم الوقت الكاف للإجابة عن أسئلة الاختبارات\", بالاضافة الى استخدام اسلوب التشجيع والثناء, والامتناع عن سياسة التهديد والعقاب, وألا يزيد عدد الطلاب عن 10 .
وعن امكانية الدمج بين ضعاف السمع والطبيعيين, اكدت بو قماز أن توفير البيئة المناسبة للطالب المصاب بضعف السمع من واجبات الجهاز التدريسي, لأن العلم في هذه المرحلة اهم من الاندماج الاجتماعي في مرحلة محددة, وعندما يتمكن من الكلام والسمع يسهل عليه التواصل مع الآخرين, كما ان مناهجهم تكون اسهل واقل صعوبة من غيرهم, لكن يمكن دمجهم مع الآخرين في حصص او فصول معينة, كما ان الدمج في التعليم العام اهم من المدارس الخاصة بالصم, لأنها تنمي قدراتهم على الكلام, في حين ان عزلهم ليس حلاً نافعاً.

لغة الإشارة والقاموس
حول التمييز ف¯¯ي التعلي¯¯م ب¯¯ين ذوي الاع¯¯¯اقة السمعية والاصحاء, قال نائب أمين سر الجمعية الكويتية لمتابعة قضايا المعاقين علي الثويني: التمييز مشكلة حقيقية ومزعجة جداً لأنها تعبر ع¯¯¯ن واقع ألي¯¯¯م يعيشه الطالب المصاب بإعاقات في السمع, مثل غياب لغة اشارات موح¯¯دة وعدم وجود مترجمين واختصاصيين يعلمون ه¯¯¯ذه الل¯غة, والعائ¯¯¯ق الاكبر يكمن عندما ينتهي الطالب من دراسته على المقاعد الدراسية لين¯¯تقل بعدها الى الجامعة, والتمييز بينهم واضح وكبير, حيث يتعلم الاصحاء مناهج دراسية جديدة على يد معلمين اختصاصيين, ف¯¯¯ي حين ان الفئة الثانية تتلقى دروساً ف¯¯¯ي المناهج الق¯¯ديمة, كما ان مدارس الاصحاء قريبة من المنازل ومبانيها حديثة على عكس الآخرين الذي¯¯¯ن يت¯¯لقون تعلي¯¯مهم ف¯¯ي مبان قديمة لا تف¯¯ي بالغرض كما انها بعيدة, وتمتاز ادارات مدارس التعليم العام ب¯¯إدارات عامة ومستقلة, بينما ترتبط مدارس تعليم الاعاقة السمعية بإدارة ديوان الوزارة وتع¯مم عليها نشرات التعليم العالي.
وفي ما يخص التوصيات, أكد الثويني ضرورة توصيف مادة لغة الاشارات الكويتية وتأسيسها كمادة وخطة دراسية وإنشاء قسم وتوجيه خاص بالمادة, وتوضيح السلم التعليمي والمناهج الدراسية وورش عمل تدريبية, وتأسيس مركز مستقل للتدريب على هذه اللغة, وقال: علينا انشاء مدارس حديثة وتهيئة المدارس العامة لاستقبالهم, وتوظيف اهل الاختصاص من المعلمين والاداريين, وتحديث قاموس الاشارات الكويتي وتعميمه, فضلاً عن تمكين الطلاب المتخرجين من استكمال دراستهم في الفترة المسائية.

الكشف المبكر
وعن التجربة العملية من الواقع, قالت ناظرة حضانة البستان لذوي الاعاقة السمعية نبيلة رحال: اللغة تلعب دوراً رئيسياً في تنمية قدرات الطفل, لأنها تضمن له امكانية التواصل مع بيئته ومحيطه, اي الاسرة والاهل, واللغة هي القاعدة الاساسية التي تضمن الكفاءة الاجتماعية, خصوصاً ان اتخاذ التدابير اللازمة للتوازن بين احتياجات الفرد وبيئته تساعده على تخطي الصعوبات, وذلك من خلال برنامج تربوي مبكر وخدمات وزيارة طبيب الانف والاذن واختصاصي السمعيات, لأن الاهمال يزيد من خطورة الوضع, لأن الامتناع عن حل مشكلة السمع تجعل حاسة اللمس مكان السمع في الدماغ وتفقده اياها مع مرور الوقت, ويعد الكشف المبكر للحالة وبرنامج التدخل المبكر من اهم عوامل التغلب على المصاعب, وتعاون الاسرة ومتابعة الحالة لتحسين مستوى الطفل, وعدم تعريضه للاماكن التي تتواجد فيها الرطوبة والحرارة والامطار والاصوات المزعجة, بالاضافة الى توفير بيئة تعليمية مناسبة من كوادر تعليمية اختصاصية من مدربين وأطباء ومعلمين, والتأكد من فعالية المعينات السمعية مثل السماعة واجهزة القوقعة.


بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1168
التعليقات ( 0 )