• ×

قائمة

النساء المعاقات في موريتانيا المشاكل والحلول المقترحة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مدخل:
يشمل مصطلح الأشخاص ذوي الإعاقة كل من يعانون من عاهات طويلة الأمد ،بدنية أو عقلية أو حسية أو ذهنية تمنعهم لدي التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة علي قدم المساواة مع الآخرين.




وقد تحدث الإعاقة بسبب المرض ففي عام 1980م نشرت منظمة الصحة العالمية التصنيف الدولي للضعف، العجز، والإعاقة والذي يعتبر محاولة لتقديم تصنيف منظم للنتائج والتأثيرات المتسلسلة التي تحدث نتيجة المرض. الإعاقة قبل أن تحدث تمر بمراحل أو سلسلة من الأحداث الهامة وهي:

مرض
ضعف
عجز
إعاقة



الإشكالية المطروحة:


احتلت النساء منذ القديم في موريتانيا مكانة ثانوية بالمقارنة مع نظرائهم من الذكور في معظم أنحاء البلاد و بالأخص في المجتمعات الريفية و البدوية،وكان هناك طابع مشترك يتمثل في حصول النساء على فرصة قليلة جداً للتعبير عن آرائهن حتى في القضايا المتعلقة بحياتهن الخاصة، وكانت النساء تعتبر بدون رأي خاص بهن، ولكنهن يلتزمن بالقرارات الصادرة عن آبائهن وأزواجهن وأبنائهن في مرحلة لاحقة من حياتهن.
وفي الوقت التي تحتفل به النساء الموريتانيات علي قرار المنظومة الدولية 8 مارس لسنة 2010 مازالت النساء تعاني من التمييز كظاهرة عامة في معظم المجتمعات, ويزداد ضدهن إذا كان هناك إعاقة فتصبح المعاناة مضاعفة بسبب النظرة الدونية من قبل الأسرة والمجتمع, فالمرأة المعاقة تعيش تحديات أكثر من الرجل المعاق, فالمجتمع ينظر إلى المرأة نظرة تختلف عن النظرة التي يحملها للذكر, فالكثير منهن مهمشات, والمعوقة مطلوب منها ليس فقط خدمة نفسها والقيام بحاجاتها كما يطلب من الرجل, بل أن تقوم بالعناية بمن حولها, وأحياناً تقوم بكل أعباء البيت وخدمة جميع أفراد الأسرة, بالإضافة إلى إنكار وجودها من قبل ذويها حتى لا تؤثر على باقي أفراد الأسرة في الزواج.‏
ومن أخطر الأمور التي تعاني منها النساء ذوات الإعاقة في موريتانيا ارتفاع معدلات الأمية لديهن وعم إشراكهن في السياسة المتعلقة بالترقية النسوية بصفة فعالة ،وكذلك صعوبة ولوجهن إلي الخدمات التي توفرها الدولة الموريتانية مثل (الصحة الإنجابية ،ومشاريع نساء بنك والقروض الميسرة وكذلك عدم الاستفادة من قروض صناديق الادخار الشعبي والأهم صعوبة الولوج إلي التوظيف).
فالمرأة مهما كانت درجة إعاقتها حتى لو كان إصبعاً مقطوعاً بحادث تقلل من فرصها بالزواج فكل واحد يريد أن يتزوج بفتاة صغيرة وشابة وجميلة وكاملة مكملة كما يقولون مهما كانت مواصفاته هو, حتى لو كان معاقاً, فالنظرة إلى المعاق تختلف كلياً عن النظرة إلى المعاقة, فهو من حقه الزواج وتكوين أسرة والحصول على امرأة سليمة تعيله وتهتم به وتقوم على خدمته, مهما كانت درجة إعاقته, وإذا كان متخلفاً عقلياً يكون بحاجة أكثر للزواج كي ترتاح العائلة منه.‏
ومن ناحية أخري إذا تعرضت امرأة في موريتانيا لحادث وسبب لها إعاقة حتى لو كانت متزوجة فأقل ما يفعله الرجل هو أن يتزوج بامرأة أخرى, وإذا منَّ عليها يبقيها على ذمته إن لم يطلقها, فهو لن يتحمل مسؤولية الاعتناء بها أو أن تنقص عليه الخدمة فهو بحاجة دائماً لمن تقوم على خدمته وتلبي حاجاته, في حين إذا حدث العكس وأصبح الرجل هو المعاق فمن المعيب جداً أن تتركه المرأة في مجتمعنا المسلم ذا الطابع التقليدي في الأخلاق والقرابة ويجب أن تبقى على خدمته, فالمجتمع ينظر لها بغير ما ينظر للرجل ففي حالته يكون الأمر طبيعياً ويبرر له المجتمع, أما هي فتعتبر مذنبة.


تقييم وضع المرأة المعاقة في موريتانيا:


شهد المجتمع الموريتاني تطوراً فيما يتعلق بموقفه من التمييز تجاه النساء( وهذا لا يعني أن النساء حتى في الوقت الحالي أصبحن على قدم المساواة مع الرجال، إذ أن التمييز ضد النساء ما زال مستمراً حتى اليوم لكن بدرجة أخف مما كان عليه بل تقريبا تساوين مع الرجال في عدة أمور ومنها علي سبيل المثال لا الحصر التعليم والولوج إلي الوظائف و المشاركة السياسية و التمثيل البرلماني و الحكومي ). والتغيير الوحيد هو أن التمييز يتخذ مستوى بارعاً بصورة أكبر في بعض الأوضاع،و لقد ساعدت الحركات النسائية في تحقيق هذا التغيير، فهذه الحركات تحاول تمكين النساء وإعدادهن للكفاح من أجل المساواة والتكافؤ مع الرجال.
لكن هذا الوضع يختلف تماماً عند الالتفات إلى النساء ذوات الإعاقة في موريتانيا فقد أغفلت هذه الحركات النسائية الرئيسة تماماً احتياجات هذه المجموعة،كما أن حركات الإعاقة التي شهدت تطورا ملموسا أيضاً لم تبذل اهتماما كبيراً بالاحتياجات الخاصة للنساء ذوات الإعاقة.مع العلم أن الأشخاص ذوي الإعاقة أعطيت لهم مؤخرا العناية اللازمة في الشهور الأخيرة من سنة 2008 وبداية 2009 وذلك بتشكيل إدارة خاصة مكلفة بالأشخاص ذوي الإعاقة يسند إليها المهام التالية،ترقية وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال إعداد وتنفيذ برامج خاصة تهدف إلي الرفع من المستوي المعيشي و الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم عن طريق تطبيق النصوص التشريعية وخاصة الأمر القانوني رقم 043/06،هذه الإدارة تتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية و الطفولة و الأسرة ،ولذلك تبقى هؤلاء النساء خارج نطاق اهتمام جميع الحركات النسوية التي تعني بالحقوق،،بالإضافة إلي ما ذكرناه سالفا في الإشكالية من قلة الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الدولة الموريتانية لباقي النساء الأخريات.


إحصاءات عن الأشخاص ذوي الإعاقة في موريتانيا:


رغم أن الدولة الموريتانية صادقت علي قرار مثيلاتها من الدول علي جميع الاتفاقيات الدولية بصون حق الشخص المعاق ،إلا أن الأشخاص المعاقين في موريتانيا مازالوا يعانون من بعض العراقيل الاجتماعية وعدم الولوج إلي بعض البني التحتية و الإدارة و الإحصاءات الدقيقة المتعلقة بهذه الشريحة فقد قدر نسبة الأشخاص المعاقين في موريتانيا مابين 7-10% من مجموع السكان لسنة 2000 و البالغ مجموعهم آنذاك ،2508159 نسمة أي ما عدده تقريبا 300.000 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة تمثل النساء منهم 150.000 من النساء ذوي الإعاقة المختلفة.
إن الإحصاء الذي تنوي وزارة الشؤون الاجتماعية و الطفولة و الأسرة إنجازه يأتي في وقته نظرا لشح وتضارب الأرقام بهذه الشريحة خاصة و أن الإدارة المعنية من أهم المهام الموكلة لها هو وضع قاعدة بيانات حول المعوقين ووضع قاعدة للمعلومات حول المعاقين.


المشاكل التي تعاني منها النساء ذات الاحتياجات الخاصة في موريتانيا:


تفتقر هذه الشريحة إلى احترام الذات والثقة بالنفس باعتبارها شريحة مهملة، وينظر إلى هؤلاء النساء بأنهن لا يلعبن دوراً كبيراً في المجتمع،أي اعتبارهن أشخاص بلا دور، ومن هنا تنشأ الحاجة الملحة إلى تطوير الصورة التي لدى هؤلاء النساء عن أنفسهن، ولذلك فإن تمكين النساء ذوات الإعاقة يصبح موضوع الساعة، فان النساء ذوات الإعاقة عرضة للإساءة بجميع أشكالها الجسدية والجنسية والعاطفية والنفسية،ونظراً لافتقار العديد من هؤلاء النساء إلى الوعي والتعرض لمثل هذه الأوضاع، فإنهن يخفقن في إدراك وقوعهن ضحايا للإساءة، وهكذا فإنه لا يتم الإبلاغ عن مثل تلك الحالات. ولابد من تزويد جميع النساء بالتدريب في مجال التعليم الجنسي وفقاً لقدراتهن الجسدية والإدراكية. والتدريب للدفاع عن النفس يصبح أيضاً مظهراً مهماً لهذه العملية حتى لو كان ذلك يعني مجرد الإبلاغ عن الحادثة لمسؤول في السلطة،رغم أن من أهم المهام التي تقوم بها مديرية الأشخاص المعاقين هي تنسيق وتنفيذ التشريع حول ترقية المعاقين وإعداد وتنفيذ إستراتيجية وطنية لحماية المعاقين والمساهمة في تنظيم وترقية التعليم الخاص للأطفال الصم و البكم والعمى ،وللنساء المعاقات في هذه الأمور العناية و المكانة الخاصة إلا أن ذلك الدور لم يتعزز بعد ربما نظرا لقلة الإمكانيات أو إلي بطئ تنفيذ هذه السياسات،كما أن النساء ذوي الإعاقة في موريتانيا تفتقر لعدم دمجهن في سياسة النوع أي يعانيين من قلة (سياسة النوع للنوع)بالإضافة إلي صعوبة ولوجهن إلي الخدمات التي توفرها الدولة الموريتانية مثل (الصحة الإنجابية ،ومشاريع نساء بنك والقروض الميسرة وكذلك عدم الاستفادة من قروض صناديق الادخار الشعبي والأهم صعوبة الولوج إلي التوظيف) وكما ذكرنا سالفا دون أن ننسي أيضا عدم العناية المعطية لهذه الفئة في سياسة المفوضيات المكلفة بالغذاء و الدمج وحقوق الإنسان ...الخ كما أن النساء ذوات الإعاقة تنعدم العناية المعطية لهن في سياسة الدولة في محاربة الفقر.


-تمكين شريحة النساء المعوقات في فك العزلة عن أنفسهن:


إن تمكين أي شريحة محرومة يصبح ممكناً وقابلاً للتحقيق عندما تدرك المجموعة ذات العلاقة بأن مصالحها لا تعطى أولوية من قبل المجتمع، وتكمن المهمة الأساسية لهذه الشريحة في تشكيل مجموعات الاعتماد على الذات للحصول على فرصة والتعرض للدفاع عن حقوقها، وجنباً إلى جنب مع التعبير عن حقوقها،كما تحتاج هذه المجموعات إلى إدراك مسؤولياتها وبذل جهود جدية للوفاء بهذه المسؤوليات وتقديم الدعم المتبادل لبعضها بعضاً نحو بناء مجموعة مترابطة تنظر إلى ما هو أبعد من مصالحها الفردية وتركز اهتمامها على منفعة الشريحة الأوسع في المجتمع.
هناك مظهر آخر من مظاهر التمكين يتمثل في تقبل هؤلاء النساء لإعاقتهن، والاعتراف بها يصبح خطوة حيوية لتطوير الصورة الذاتية والثقة بالنفس، وفي معظم الأوساط الاجتماعية، فإن غالبية هؤلاء النساء لا يجدن متنفساً للتعبير عن حياتهن الجنسية نظراً لأن النساء ذوات الإعاقة لا يعشن حياتهن الجنسية ونادراً ما يتم النظر إليهن للزواج.
تعيش النساء ذوات الإعاقة في موريتانيا أوضاعاً من الحرمان،فلا توجد عندهن مكونات داخل مشاريع موريتانيا كمجال الصحة و التغذية ،وأبعد من الحرمان في ما يتعلق ب20% المخصصة لنساء في الوظائف و التمثيل الحكومي السياسي و البرلماني، فوضع النساء ذوات الإعاقة ليس أدنى منزلة من النساء من غير ذوات الإعاقة فحسب ولكنه يقل شأناً أيضاً عن وضع نظرائهن من الذكور. والمتغيرات ذات الدلالات التي تؤخذ بعين الاعتبار هي:
(1) الوضع داخل الأسرة: يدرك الجميع هنا دور الأسرة في الحياة الاجتماعية. فالأسرة في الواقع تسمى بحق العامل الاجتماعي الأساسي، وتتباين العلاقة بين الجنس والإعاقة من أسرة إلي أخري داخل المجتمع الموريتاني ولا سيما في إطار الأوضاع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمجتمع. فالحالة الزوجية للفتاة غالباً ما تشكل عاملاً حاسماً يحدد وضعها في كل من المجتمع والأسرة الموريتانية، إذا بقيت عانساً طوال حياتها،وتلي الحياة الزوجية للفتاة الأمومة التي تلعب دوراً في تحديد الوضع الاجتماعي للنساء الموريتانيات وبما أن الزواج والأمومة هما من الممنوعات عملياً ونوعيا بالنسبة للمرأة ذات الإعاقة، فإنهما يعتبران أعباءً كامنة لأن هؤلاء النساء لا يتوقع أن يتزوجن، ولا يتصور عادة أنهن قادرات على كسب رزقهن بمفردهن. وغالباً ما تنشأ النساء ذوات الإعاقة بمفهوم ينتقص من الذات مع صورة سلبية عن الذات. وكما ذكر آنفاً تصبح هؤلاء النساء بلا أدوار تقريبا بغض النظر عن حالات شاذة ونادرة للبعض منهن.
(2) الوصول إلى المرافق التعليمية والرعاية الصحية:غالبا ما يعانين النساء المعاقات من الولوج إلي المراكز التعليمية و الصحية ويجب طرح الاعتبار في إنشاء هذه البنايات لتصنيف الإعاقة المختلفة أو تكملة البعض منها من أجل ولوج أسهل لهن من طرف هذه الفئات، وهناك خمس فئات من الإعاقات كانت مهمة لأخذ إعاقتها في الاعتبار من اجل الولوج لهذه البني التحتية وهذه الفئات هي:
- المعوقين عقليا.
- الإعاقة الحركية.
- الإعاقة السمعية والنطقية.
- المعوقين بالجذام.
-متعدد المعوقين حسيا (المكفوفين، الصم و البكم).
- متعددي الإعاقة.
(3) فرص الحصول على العمل لذوي الإعاقة:يجب إشراك النساء ذوي الإعاقة في كافة مرافق الحياة العملية اليومية تسهيلا عليهم وتمشيا مع نوعية إعاقتهم في الحياة ،فقد أثبتت معظم الدراسات في هذا المجال أن العزلة للأشخاص ذوي الإعاقة تزيد من مرضهم النفسي و تقوي العضلي منه، ولأن الرفض لعمل المرأة المعاقة قائم حتى الآن في بعض المؤسسات العامة والخاصة لذا فإن الاهتمام برعاية النساء المعاقات أصبح عاملاً جوهريا يمكن بواسطته إحداث تغيير مرغوب في البناء الاجتماعي والاقتصادي والوظيفي للمجتمع الموريتاني،وذلك باستثمار تلك الطاقات البشرية المعطلة بما يحقق لها إتاحة الفرص والظروف المعيشية المتساوية مع بقية أفراد المجتمع والمشاركة في عملية التنمية وهن قوة إنتاجية هائلة إذا تم لها التخطيط العلمي والعملي الذي يتمشى وقدراتهن المتبقية بدلا من أن يكن كماً وعبئاً على المجتمع الموريتاني.
(4) الإلمام بالتشريعات والتسهيلات المتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة:تمشيا مع الإيستيراتيجيات و السياسة التي تنوي وزارة الشؤون الاجتماعية و الطفولة و الأسرة تقوم بها هو عملية التحسيس و التوعية بحقوق هذه الشريحة و القوانين المتعلقة بها ،لذا يجب إعطاء العناية في هذا المجال للنساء ذوي الإعاقة.
(5) القيام بالدور المخصص للنساء عموماً:مثل وضعهن في المكان المناسب وإشراكهن في كل القضايا و الادوارالتي تعطي لمثيلاتهن، لأنه من المفترض أن تزال كافة الحواجز والقوانين التي تمنع دمج المرأة المعاقة في العمل وأولها نظرة المجتمع إليها على أنها عديمة الفائدة وضعف الوعي العام بالدور الهام لها وإتاحة الفرص المتكافئة في تحمل مسئولياتها في مختلف المجالات التي تتلاءم مع قدراتها المتبقية أسوة بزميلاتها من السويات .
كما يجب أن يكون لها الحق في تكافؤ الفرص وهذا لا يعني معاملة الجميع معاملة واحدة لأن المساواة بين النساء السويات والنساء المعاقات لن تكون واحدة وهذا أمر مفروغ منه فاختلاف القدرات هو الذي يحكم هنا ولكن جمعيهن يتفقن في التطلعات المستقبلية في أنهن يتمنين أن يكن عناصر ذات فعالية كبرى .
كما أن النساء المعاقات يختلفن في نوعية الإعاقة ودرجتها وهذا له دور كبير في تحديهن للإعاقة من ناحية ومن ناحية أخرى المطالبة بحقهن بفرص العمل التي تتناسب مع قدراتهن المتبقية وبتدريبهن على المهارات المتنوعة التي تنفعهم في الحياة العملية بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية.
ولهذا يجب إعادة النظر في التخصصات الحالية في برامج التأهيل لتكون مرنة تتيح للمرأة المعاقة بعد التخرج فرصة عمل في أكثر من حرفة في مجال تخصصها والعناية بوضع مخطط شامل للتدريب بدلاً من حصرها في المهن التقليدية.
وفي الوقت الذي يبلغ فيه عدد الجمعيات المتخصصة في الإعاقة بموريتانيا ما يناهز 30 جمعية لا يعمل منهن في مجال النساء ذوات الإعاقة إلا 3 جمعيات تترأسهن نساء معاقات مع ضعف في الأداء وذلك راجع بالطبع إلي عدم التكوين و التأطير ،وبالنظر إلي الاتحادية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة التي تتكون من 15 عضو لا يوجد ضمنهم إلا 3 نساء معاقات فقط.


بعض الحلول و المقترحات لحل مشكلة النساء المعاقات :


حتى تستطيع اقتحام عدة ميادين إنتاجية وخدمية وتساهم في البناء الاجتماعي والاقتصادي بصورة ملموسة فينبغي تدعيم المرأة المعاقة في موريتانيا وتعزيزها باستثمار طاقتها بكيفية مثلى تجعلها تلعب الدور المناط بها حاضراً ومستقبلاً ومساعدتها على مواجهة العقبات والتغلب على التحديات التي قد تحول دون مسيرتها الإنمائية،لأن حقوقها مازالت تشوبها القصور الذي يحول دون إعطائها المكانة اللائقة بطاقتها وقدراتها من جهة وبحجمها الرقمي في الهرم السكاني من جهة أخرى.
لذا فأننا نقترح جملة من المعطيات التي أتمنى أن تجد صدى واسعاً وان تضع حلولاً جذرية وأولها إنشاء هيئة متخصصة تعنى بشؤون المرأة المعاقة يتم من خلالها دراسة سوق العمل الخاص بها ورسم السياسة المثلى لرفع نسبة تشغيلهن .
وكذلك إنشاء مراكز فرعية بمراكز التأهيل لإعادة تدريب الخريجات منهن تدريباً فنياً سريعاً يتيح التحويل من حرفة إلى أخرى في مجال التخصص تمشياً مع الاتجاهات المختلفة للمجتمع وتشغيل من تم تأهيلهن وذلك إما بإلحاقهن بالأعمال المناسبة لقدراتهن ويتطلب ذلك زيادة نسبة العمالة الإلزامية لمن يحملن شهادات التأهيل أو التوسع في مشروعات الأسر المنتجة، ثم يتم وضع خطة طويلة الأجل تستهدف تشغيل جميع النساء المعاقات في أعمال تتفق مع خطة التنمية واحتياجات المجتمع الموريتاني ويجب أن تجد المرأة المعاقة مكانتها و الأولوية في المهام المنوطة بالإدارة المنشأة لذلك كملائمة عرض الخدمات في الواقع الحياتي مع طبيعة الإعاقة و الرفع من مستوي التدخلات وتنسيقها لصالح المعوقين.
فلا يكفي أن تتقاضى المرأة المعاقة معاشاً أو مكافأة أو إعفاءً جزئياً لكن لتحقيق إنسانيتها وشعورها بوجودها حقاً في المجتمع يجب أن تتاح لها فرصة للعمل والإنتاج وهي مفقودة تقريباً على الرغم من نص التشريعات الإنسانية على ذلك.
كما أن المرأة المعاقة نفسها يجب أن تبرز ذاتها من خلال الأنشطة التي تقوم بها الوزارة ممثلة في إدارة الأشخاص المعاقين مثل اليوم العالمي للأشخاص المعاقين التي تحتفل به موريتانيا علي غرار المنظومة الدولية كل 3 ديسمبر من كل عام وكذلك اليوم العالي لجذام 5 فبراير من كل سنة ،بالإضافة إلي ضرورة تمثيلها في اللجنة الاستشارية المتخصص في شؤون المعاقين علي مستوي الوزارة وأن تحظي البنات المعاقات بنصيب الأسد من 180 طفل معاق تستقبلهم مدارس العمى و الصم و البكم كما يجب إشراكهن بشكل فعال في سياسة الترقية النسوية ومكافحة الفقر وفي السياسات المتعلقة بالصحة و التعليم ،وفي السياسة و البرلمان وزيادة عدد الجمعيات و الروابط في المجتمع المدني مع تمكينهن من العمل و التأطير و التكوين ،وزيادة عددهن في الاتحادية الوطنية للأشخاص المعاقين.
والله ولي التوفيق

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1910
التعليقات ( 0 )