• ×

قائمة

خلفية عامة عن التأهيل المجتمعي في فلسطين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في العام 1982 تم تبني البرنامج العالمي الذي يعنى بالأشخاص المعاقين من قبل الهيئة العامة في الأمم المتحدة. حيث خلق العام الدولي للأشخاص المعاقين في سنة 1981 قوة دفعت إلى التطور في حقل الإعاقة وسهلت الطريق نحو عقد الأمم المتحدة للأشخاص المعاقين في الفترة ما بين عام 1983 1992.

لقد ركز كل من هذين النشاطين للأمم المتحدة على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مع التركيز على الفرص المتكافئة أسوة بباقي أفراد المجتمع، والمشاركة المتساوية في تحسين ظروفهم المعيشية من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع ككل.

أما التأهيل المجتمعي فهو مصطلح تم إصداره من خلال منظمة الصحة العالمية في بداية الثمانينات استجابة للتطور الذي حدث نحو تفهم أعمق لمفهوم التأهيل واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.

ومن الجدير بالذكر أنه حتى منتصف الثمانينات بقيت الخدمات التأهيلية المقدمة للأشخاص للمعاقين تقتصر فقط على التأهيل المؤسساتي.

لهذا لم تستطع هذه الخدمات أن تخدم سوى عدد قليل من الأشخاص المعاقين وأن تلبي احتياجاتهم حيث كانت هذه الخدمات تقتصر فقط على الخدمات الطبية والإيوائية، حيث اعتبر الأشخاص المعاقين آنذاك عبئاً كبيراً على المجتمع والأسرة، الأمر الذي أبقاهم في مؤسسات داخلية وسنوات طويلة، مما أدى إلى تجاهل حاجة الأشخاص المعاقين للرعاية والحب والحياة العائلية.

لم تكن ترجع هذه العزلة الاجتماعية إلى المؤسسات الإيوائية فقط، وإنما كانت تعود أيضا إلى حقيقة ارتفاع تكاليفها وإلى حاجة المنتفع للعلاج لوقت طويل المدى، الأمر الذي خلق عبئاً اقتصادياً على الأسرة إضافة إلى تأثيراته النفسية السلبية. وقد برزت المشكلة بشكل أوضح عندما عاد الأشخاص المعاقين الذين قضوا معظم حياتهم في المؤسسات الإيوائية للعيش مع أسرهم وفي داخل مجتمعاتهم، الذي تم من خلاله اكتشاف عدم استعداد المجتمع لتقبل هؤلاء الأشخاص المعاقين أو تقبلهم كأي فرد من أفراد المجتمع.

مع بداية الثمانينات بدأت الاتجاهات نحو التأهيل بالتغيير، حيث من الواضح أن التأهيل أصبح فكرة أكثر وضوحاً دون التركيز على الجانب الطبي فقط، وأن الشخص المعاق سواء كان بحاجة لعناية طبية أم لا فهو ما زال بحاجة إلى الدعم والرعاية في بيئته ومجتمعه.

ومن أجل التعرف على مصطلح التأهيل المجتمعي كإستراتيجية فيجب التعرف عليه في البداية من منظور تاريخي. حيث بدأت فكرة التأهيل بالتوسع بشكل متسارع ليشمل التركيز على الدمج الاجتماعي للأشخاص المعاقين في مختلف مناحي الحياة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية على أن هدف التأهيل المجتمعي هو تسهيل عملية الدمج الاجتماعي للأشخاص المعاقين وتفعيلهم من أجل الحصول على حقوقهم المتساوية أسوة بباقي أفراد المجتمع.

اللجنة الإقليمية لبرنامج التأهيل المجتمعي CBR بيت لحم والخليل

تشكلت اللجنة الإقليمية لبرنامج التأهيل المجتمعي في جنوب الضفة من كل من جمعية بيت لحم العربية للتأهيل والهلال الأحمر الفلسطيني في الخليل ولجان العمل الصحي . وبدأت النشاط أوائل عام 1994 بتنفيذ برنامج التأهيل المجتمعي في 19 قرية بمحافظتي الخليل وبيت لحم. ثم ما لبث بالتوسع منذ عام 1996 ، ومع نهاية عام 2005 أصبح البرنامج يغطي 108 مجتمعاً محلياً في محافظتي بيت لحم والخليل ومن هذه المجتمعات الكبيرة في الخليل يطا، الريحية، السموع، دورا الخط الغربي والخط الشرقي ( 12 خربة)، بيت عوا، بيت أمر، نوبا، خاراس، صوريف، تفوح، إذنا، ترقوميا، دير سامت، بيت أولا و بيت كاحل والعديد من الخرب والقرى الصغيرة.

أما في بيت لحم فيعمل البرنامج في بيت جالا، الخضر، حوسان، بتير، واد فوكين، بيت فجار وقراها السبعة، العبيدية وقرية الخاص، تقوع والعبيات والعساكرة وهندازة، ارطاس والدهيشة وكثير من القرى الصغيرة المحيطة.

يتألف طاقم البرنامج من 20 عاملة تأهيل يقمن بهذا العمل اليومي بوظيفة دائمة، وعلى مستوى منطقة جنوب فلسطين لا يوجد أي برنامج مجتمعي آخر يتناول الوصول للأشخاص المعاقين في بيوتهم أينما كانوا في المجتمعات التي تم ذكرها حيث تتمحور البرامج المجتمعية في المؤسسات التي تزود بخدمات محددة. حيث تشكل هذه الخدمات بمعظمها داخل المؤسسة و 20% خارج المؤسسة لمتابعة منتفعيها بعد خروجهم والذين بأغلبهم تربط البرنامج بهم علاقات تنسيق قوية في تحويل هؤلاء الأشخاص للبرنامج لمتابعتهم في البيوت.

من خلال عملية المسح الاجتماعي المذكورة استطاع البرنامج إحصاء حوالي 230000 نسمة في المحافظتين وتم التعرف على حوالي 4483 شخص لديه صعوبات مختلفة تم توثيقها جميعها في سجلات البرنامج، 2139 هم أشخاص بحاجة الى تأهيل، عمل البرنامج حتى الآن بشكل مكثف مع حوالي 1500 شخص من هؤلاء الذين تم التوصل إليهم.

أهداف عمل التأهيل المجتمعي:

التركيز على دمج الأشخاص المعاقين: من خلال زيادة الوعي المجتمعي وتغيير الاتجاهات السلبية نحو الأشخاص المعاقين، والقيام بمسح اجتماعي من اجل اكتشاف أعداد الأشخاص المعاقين، إضافة إلى دمج الأطفال المعاقين في التعليم، وخلق بيئة ملائمة لاحتياجاتهم، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية وحماية حقوق الأشخاص المعاقين.
تيسير تبوء المعاق لمكانه وقيامه بدوره في المجتمع ، من خلال اكتسابه المهارات اللازمة مع إحداث التغيير المساند في المحيط البيئي والمجتمعي.
تكوين بنية داعمة من التدريب والخبرات التقنية المحلية وبناء الطاقات البشرية : من خلال اختيار وتدريب عمال وعاملات تأهيل وحث وتفعيل الخدمات المحلية وتفعيل العمل التطوعي، وذلك لمساعدة الأشخاص المعاقين على اكتساب مهارات الحياة اليومية التي تتيح لهم أكبر قدر من الاعتماد على الذات والاستقلالية.
تفعيل المجتمعات المحلية: دعم مشاركتهم في عملية اتخاذ القرار إجراء وتأسيس حوار مع السلطات المحلية والمؤسسات الغير حكومية والإعلام والسعي للتنمية المجتمعية الشاملة.
تغيير النظرة السلبية للمجتمع تجاه الإعاقة وإحداث تغييرات إيجابية في المحيط البيئي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي بما يتناسب مع احتياجات كافة فئات المجتمع. ويتطلب هذا الأمر مساهمة فعلية من أسرة المعاق بشكل خاص وسائر أفراد المجتمع بشكل عام، لكي يحقق التأهيل في إطار المجتمع أهدافه.
التأثير في سياسات التأهيل على المستوى الوطني ودعم بلورة السياسات والتشريعات التي ترعى حقوق المعاقين وتتيح أخذهم مكانتهم اللائقة في المجتمع.
أنشطة برنامج التأهيل المجتمعي:

تحديد الأشخاص المعاقين في المجتمع المحلي : يركز برنامج التأهيل المجتمعي على التوجه إلى الناس من خلال إجراء مسح ميداني من منزل إلى منزل في المجتمعات المحلية. ويقوم طاقم مدرب من عاملات وعاملي التأهيل بوضع خطة عمل برنامج بناء على نتائج المسح التي تحدد المهارات التي تلزم كل شخص معاق التدرب عليها.
تيسير دمج الأطفال المعاقين في المدارس : يسعى البرنامج إلى دمج الأطفال المعاقين في مراكز الرعاية النهارية أو الروضات والمدارس الاعتيادية، وفقا لسن الطفل المعاق ودرجة إعاقته.
مساعدة الأشخاص المعاقين وأسرهم على التكيف: يسعى التأهيل المجتمعي الى تهيئة البيئة المحلية ومواءمتها لاحتياجات الأشخاص المعاقين من أجل التسهيل على الشخص المعاق تأدية مهارات الحياة اليومية بأقصى قدر ممكن من الاستقلالية.
دعم فرص الأشخاص المعاقين في العمل: دمج الأشخاص المعاقين في مؤسسات وورش التدريب المهني للتعلم على الحرف المتوفرة محليا للحصول على عمل وتأمين مصدر دخل لهم.
التحويل والمتابعة: يستخدم البرنامج آليات للتحويل إلى المراكز التخصصية وشبه التخصصية على المستويين المتوسط والوطني للحالات التي بحاجة إلى مثل هذه الخدمات. كما يتم متابعة الحالات التي تم تحويلها لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الخدمة التي تم تقديمها
. التدريب: شارك البرنامج في تقديم التدريب على المستوى الوطني والإقليمي ونماذج التدريب المختلفة وخاصة تدريب عاملي وعاملات التأهيل وفرق المتطوعين من المجتمع المحلي
تم كين المجتمع المحلي: يؤمن برنامج التأهيل بأن المشاركة الحقيقية تعتمد على تمكين المجتمع ومشاركته في صنع القرارات وتحمل مسؤولية عملية التأهيل برمتها.
أنشطة الوقاية من الإعاقات والكشف المبكر : من خلال التعاون مع المجتمعات المحلية وبتنسيق مع القطاعات الصحية والتربوية المختلفة بهدف تعزيز سبل الوقاية من الإعاقات. بالإضافة إلى تنظيم أنشطة متنوعة تهدف إلى الكشف المبكر عن الإعاقات وإجراء عمليات التدخل المبكر، بالتعاون مع خدمات الرعاية الصحية الأولية والخدمات التعليمية.
التأثير في السياسات والتشريعات الوطنية: يعمل البرنامج مع البلديات والمجالس المحلية والوزارات والهيئات الوطنية، بما فيها المجلس التشريعي الفلسطيني، على دعم تبني سياسات وتشريعات تيسر دمج الأشخاص المعاقين في المجتمع وحماية حقوقهم.
التنظيم الذاتي للأشخاص المعاقين: يقدم البرنامج الدعم والإسناد لفروع الاتحاد العام الفلسطيني للمعاقين. وبالمقابل يشكل الاتحاد أحد عناصر الدعم لأنشطة التأهيل، من خلال إشراك الأشخاص المعاقين في الدفاع عن حقوقهم والعمل على تمكينهم.
إستراتيجية عمل برنامج التأهيل المجتمعي CBR:

منذ بدء عمل البرنامج في العام 1994 وحتى اليوم، تم القيام بعمل مسح اجتماعي شامل لجميع المجتمعات المحلية التي يتم العمل معها.وهذا المسح الاجتماعي من باب لباب ولجميع سكان هذه المجتمعات يهدف إلى تقييم قدرات الأشخاص ذوي الاحتياجات والصعوبات ومحاولة تحديد أماكن تواجدهم وتسجيلهم يهدف التعامل مع احتياجاتهم الآتية والمستقبلية من خلال خدمات البرنامج المتاحة لهم ضمن أماكن سكناهم.

يستخدم البرنامج آلية عمل تتضمن خلق قاعدة بيانات تتعلق بجميع الأشخاص الذي تم تقييم قدراتهم واحتياجاتهم وتسجيلها كصعوبات وليس إعاقات والتعامل معها بعدة طرق حسب تصنيف الأولويات، فعلى المستوى الفردي منهم من يتم التعامل مع احتياجاته السريعة من تحويل إلى خدمات تأهيلية وطبية أو مساعدته في التزود بأدوات مساعدة، ومنهم من يدرج على سلم الأولويات المستحثة للعمل الفردي الذي يتضمن خطة وبرنامج تأهيل فردي تتمحور حول أنشطة العناية الذاتية وتدريب مدرب من الأسرة لمواصلة التدريب للشخص المعاق بشكل منتظم إضافة إلى تعزيز الاستقلالية والاعتماد على الذات والاندماج في الأسرة والمجتمع بشكل كامل ومتكافئ.

أما على المستوى المجتمعي ، فيقوم البرنامج بسلسلة من الأنشطة والإجراءات على مستوى المجتمع المحلي ( تم توضيح أنواعها في بند أنشطة البرنامج) تهدف إلى تسليط الضوء على قضايا الإعاقة وأسبابها وكيفية توعية المجتمع بذلك، إضافة إلى كيفية الاكتشاف المبكر لها والتدخل في الوقت المناسب.

أيضا على المستوى المجتمعي يمارس البرنامج استراتيجيات تهدف إلى تعزيز الدمج الاجتماعي وتكافؤ الفرص والعدالة في الحقوق والواجبات من خلال تعزيز وتقوية دور الأشخاص المعاقين البالغين وتوليهم أمورهم بأنفسهم بهدف الدفاع عن الحقوق والواجبات والوعي الكامل بها ولعب الدور الإيجابي في تغيير الاتجاهات السلبية وتثبيت الاتجاهات الإيجابية تجاه قضايا الإعاقة.

وجدير بالذكر التنويه إلى أن البرنامج خلال الأشهر القليلة القادمة سيقوم بإصدار نتائج مشروع قاعدة البيانات المحوسبة والتي تم تفريغ جميع البيانات التي يملكها البرنامج من مسوحات واعداد وخدمات تلقاها هؤلاء الأشخاص في قاعدة البيانات هذه والتي ستتمكن أي مؤسسة من الاطلاع عليها والاستفادة منها بانتهاء العام الحالي حيث ستشكل أرضية واسعة للإحصاءات المتعلقة بالإعاقة ومؤشراتها في منطقة الجنوب لما يعادل 40% من السكان.

أما فيما يتعلق بتأثير البرنامج على المجتمع المحلي، فإننا نعتقد أن وجود هذا البرنامج التنموي المتخصص والمتطور بفلسفته وإستراتيجية تناوله لقضية الإعاقة وسعيه لدعم وتعزيز دور الأشخاص المعاقين يشكل نقلة نوعية في قطاع التأهيل وتطوره خلال العشرون عاماً الماضية، وبما أنها فلسفة عالمية استطاع برنامج التأهيل المجتمعي بفلسطين ببرامجه الخمسة المنتشرة في كافة الضفة الغربية وغزة إثبات قدرة البرنامج على خلق نموذج متطور من العمل مع الأشخاص المعاقين لتحسين نوعية حياتهم وحث الخدمات الموجودة على التطور باتجاه مواكبة احتياجاتهم.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1370
التعليقات ( 0 )