• ×

قائمة

كلنا ذلك المعاق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الكاتب : د.عبدالعزيز جارالله الجارالله


هناك أشخاص لديهم القدرة على التحدث عن أعمالهم ومشاريعهم وحتى الدفاع عن أفكارهم وما يعتقدونه.. الدكتور ناصر الموسى مدير عام التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم أحد المسؤولين القادرين على ايصال وجهة نظره وهو يملك قضية عادلة وواضحة يناضل من أجلها وهي رعاية أصحاب الاحتياجات الخاصة وحقهم بالحياة الطبيعية وحقهم في التعليم..

إرادة الله أن يكون د. ناصر الموسى ممن نصنفهم بأصحاب الاحتياجات الخاصة. وهذه من السلبيات التي تتحول إلى نعم فاذا كان حرم من نعمة البصر فقد منحه الله البصيرة والذكاء والمهارة والقدرة على إقناع الآخرين ومنحه الله شرف الدفاع عن تلك الفئات التي لا تستطيع أن تسير أمورها بنفسها دون مساعدة الآخرين..

وأرى أن هناك حكمة من الله أن يُبتلى أحد عباده بأي نوع من الإعاقة وأن يكون المعاقون من أسر وعائلات: الوجهاء والأغنياء، ورجال المال والأعمال، وطلاب العلم الشرعي، ومن المسؤولين والوجوه العامة وأن يكونوا من الأشخاص المتميزين بالذكاء والمهارة ومن أساتذة الجامعات والقانونين ليتحول هؤلاء إلى فريق وإدارة لرعاية المعاقين من فقراء الأرض والناس غير القادرين مالياً وثقافياً واجتماعياً على رعاية أبنائهم المعاقين..

لا أحد يشعر بنوع العذاب والألم والحزن وضيق الحيلة عندما يولد له ولد معاق عذاب للأسرة والأب وللأم والمحيط الأسرى لا يشعر بذلك إلا من ولد له طفل معاق وابتلاه الله برعايته وتعليمه وتربيته هذا الأب والأم كانا يتطلعان إلى طفل سليم معافى يتراقص حيوية في طفولته ويملأ البيت وروداً وفرحاً كانا يحلمان بطفل مشبع بالعافية والابتسامة يتسابق في خطواته ويمتعهم بشقاوته ومطالبه العذبة كان والداه يحلمان أن يكون من الأسوياء وشخصية اجتماعية جذابة، ناجح في عمله ليشاهدوا فيه شبابهم وطموحاتهم.. لكن إرادة الله أن يأتي طفل معاق يحتاج الآخرين ولا يستطيع أن يعيش بدون خدمة الآخرين..

قلت يوماً للدكتور ناصر الموسى كم كان ما يسمونه فيك اعاقة انه الأجمل فيك والأبدع لترعى فقراء ومساكين الإعاقة لتقف إلى جانبهم وتدافع عن حقوقهم.. قلت أشياء كثيرة بصمت لهذا الرجل الذي تحدى وتخطى كل الحواجز الإدارية والبيروقراطية ليصل إلى أصحاب القرار في بلادنا ويقنعهم برعاية جميع أصحاب الاحتياجات الخاصة.

بقى أن أهمس بصوت مسموع ومرفوع للدكتور ناصر الموسى بعد أن تكاثرت الإعاقات من حولنا انك يا ناصر لست من أي تصنيف من الإعاقة، الإعاقة تجاوزت تلك الفئات الصم والبكم لتنفتح علينا جبهة واسعة من الإعاقات: التوحد، ومتلازمة داون، والتخلف العقلي، والأمراض العصبية، والأمراض النفسية، والشلل الرباعي، وأطفال نقص الأوكسجين أثناء الولادة، والطفرة الجينية التي تحدث انفجاراً وتدميراً للخلايا فيولد طفل لا هو حي ولا هو ميت..

يا دكتور ناصر وأنت تناضل وتكافح من أجل إقامة المؤتمر الدولي لصعوبات التعلم الذي افتتح يوم أمس أشعر بك وبكل بصائرك وأنت تقول بمحادثاتي معك هاتفياً إن في بلادنا 02% لديهم اعاقات لا يعرفون بها وأشعر بك وأنت ترفع صوتك لمؤسسات التعليم بأن يسمحوا بدمج المعاقين بالمدارس والكليات والجامعات لأن التعليم العام والعالي هو المستفيد سيجد طلاباً لديهم اعاقات خفيفة لا يعرفونها وهي المسؤولة عن الرسوب وتسرب الطلاب من مقاعد الدراسة.. لديهم صعوبات تعلم لا تستطيع المدارس والجامعات اكتشافها إلا بمساعدة أساتذة وخبراء التربية الخاصة.

لو لم تكن يا دكتور ناصر ذلك الكفيف العظيم ومحباً (للإعاقة) فربما كنت شيئاً آخر وهذا ما أردت أن أقوله في بداية مقالي أن من نعم الله أن يهب للميسورين والوجهاء وللقادرين على إيصال صوتهم (نعمة) الإعاقة ليدافعوا عن آخرين عاجزين على الدفاع عن أنفسهم.


بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  678
التعليقات ( 0 )