• ×

قائمة

ضوضاء الرأس أو الطنين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د.محمد عبد الرحمن كامل

زميل المعهد الوطني الملكي للأنف والأذن والحنجرة - لندن
رئيس وحدة الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى مغربي
زميل جمعة جارز النمسا وحدة جراحات الأنف وجراحات الجيوب الأنفية بالميكروسكوب


ضوضاء الرأس أو الطنين من الأمور الشائعة وقد يحدث بشكل متقطع أو دائم بسيط أو حاد كما قد يكون على شكل زمجرة منخفضة يصل إلى درجة عالية من الصوت كما أنها قد تكون مسموعة فقط من قبل المصاب أو مرتفعة حتى يتمكن الآخرون من سماعها ولا تعتمد الإصابة بها أن تكون مصحوبة بضعف السمع أو لا .

يجب علينا دائماً الاعتقاد بأن الطنين عرض وليس مرضاً كما هو الحال مع آلام الذراع أو القدم ويرجع ذلك إلى أن وظيفة العصب السمعي هي حمل الصوت وعندما يلتهب هذا العصب لأي سبب فإن المخ يقوم بدوره في ترجمة هذه المؤثرات على هيئة ضوضاء .

وهذه الظاهرة مماثلة لأي حساسية لآي عصب آخر في الجسم فمثلاً إذا قام شخص ما بقرص الجلد فإن ذلك يسبب ألم ويرجع ذلك إلى أن الأعصاب المتأثرة قامت بتوصيل الشعور بالآلام .

معظم أنواع الطنين تكون مسموعة فقط من قبل المريض وهو ما يسمى بالطنين الذاتي ، أما الطنين الذي يمكن سماعة من قبل المريض وغيرة من الناس فيسمى بالطنين العام .

وقد يكون الطنين الذاتي نتيجة لانقباضات العضلات داخل الأذن الوسطى أو داخل أنبوب استاكيوس وقد يرجع كذلك إلى خلل في شرايين الدورة الدموية للأذن .

كذلك هناك الطنين العضلي ويرجع السبب في الطنين إلى انقباض واحدة من العضلتين المتصلتين بعضام الأذن الوسطى أو نتيجة انقباض العضلات المتصلة بأنبوب استاكيوس وهي القناة التي تصل الأذن الوسطى بخلف الأنف .

ومن غير الشائع حدوث الطنين أو ضوضاء الأذن الناتج عن انقباض أي من عضلات الحنجرة المتصلة بأنبوب استاكيوس ولكن قد يكون كذلك على شكل نقر رتمي متسلسل داخل الأذن ، وعادة ما يستجيب هذا النوع إلى العلاج .

هناك شريانين دمويين شديدي الصلة بالأذن الداخلية الشريان الوريدي والشريان السباتي وهما الشريانان الرئيسيان اللذان يمدان المخ بالدم ، وليس من الغريب أن تسمع أن شخصاً يستطيع أن يسمع دقات قلبه ، ويكون ذلك ملحوظاً إذا كان هذا الشخص مصاباً بحمى أو بإصابة بالأذن أو بعد قيامه برياضة عنيفة ، في هذه الحالة يكون صوت الدورة الدموية المسموع مؤقت ، ولا يمكن أن يكون مسموع من قبل الآخرين ، وقد يكون صوت الدورة الدموية مسموع للآخرين في حالات معينه ويرجع ذلك إلى كثافة أو سماكة جدار الشريان ويحدث ذلك بصورة طبيعية كلما تقدم عمر الشخص ويحدث ذلك كنتيجة لنمو غير طبيعي في جدار الشريان . والاستفاضة في المزيد من الفحوصات الطبية قد يكون ضروري لتحديد السبب في ذلك وكذلك لتحيد العلاج اللازم لهذه الحالة وهو ما يطلق عليه الطنين الوعائي .

ضوضاء الأذن الخارجية تحدث نتيجة انسداد الأذن الخارجية بالشمع أو وجود أجسام غريبة أو وجود تورم قد يسبب كل ذلك ضعف السمع أو الضغط على طبلة الأذن كل ذلك يتسبب في إيجاد نوع الضوضاء النبضية \"تشمع في صوت خفقان\" .

أما عن ضوضاء الأذن الوسطى فهو اضطراب في وظيفة الأذن الوسطى يحدث نتيجة حساسية إصابة- جرح أو تليف الغشاء أو ضعف حركة عظيمات السمع الثلاثة كل ذلك يتسبب في حدوث ضعف السمع وقد يؤدي إلى ضوضاء الرأس ولكن لا توجد علاقة بين درجة فقدان السمع وكثافة الطنين \"ضوضاء الأذن\" .

في حالة حدوث أي اضطراب في ضغط السائل الموجود بخزانة الأذن الداخلية يؤدي ذلك إلى حدوث ضوضاء الرأس ، وهو ما يعرف بضوضاء الأذن الداخلية ، ويرجع السبب في ذلك إلى إصابة أو حساسية واضطراب في الدورة الدموية كل ذلك قد لا يؤدي إلى حدوث تغيرات في السائل الداخلي بالأذن فقط ولكن يؤدي إلى تغير في غشاء خزانة الأذن الداخلية .

وتعد ممرات العصب السمعي من أكثر تركيبات الجهاز السمعي دقة وحساسية فخلايا السمع الصغيرة التي تعمل على نقل الموجات لداخل العصب تشابه خلايا الشبكية التي تنقل موجات الضوء إلى العصب البصري .
وأي تورم بسيط أو التدخل بأي شكل في هذه الخلايا الرقيقة نتيجة لأي سبب فإنها تعمل حالا على إضعاف الوظيفية و الالتهابات وقد ينتج ذلك كنتيجة لأسباب مختلفة كإصابة أو التورم نتيجة الحساسية أو أمراض الجهاز السمعي أو تأثرات سمعية حادة أو مزمنة تحدث فجأة كالتعرض بعض الأشخاص من ذوي القابلية للتأثر بصوت مرتفع أو التعرض لضوضاء عالية ولفترات طويلة وقد يكون من الأسباب كذلك استخدام أدوية مسببة للحساسية من قبل بعض الأشخاص وكذلك قد يرجع إلى تغيير في الدم الذي يغذي الجسم إذا حدث نوع في التغيير في نظام التغذية .
اختلاف الضغط قد يسبب تورم في كل من مخارج العصب وداخله والتي قد تتعارض مع الممر العظمي الذي يعبر إلى المخ وفي هذه الحالات توجد الضوضاء في جانب واحد من الرأس ولعدم قدرة النفق العظمي على أن يتسع إذا حدث ضغط وليس هذا فقط بالنسبة لوظيفة السمع بل كذلك يمتد لوظيفة الاتزان وأعصاب الوجه وكل ذلك قد يحدث نتيجة اضطراب خلال النفق العظمي .
انفجار أو انقباض واحد من عروق الدم الصغيرة الذي قد يحدث في أي مكان من الممرات السمعية يتسبب في حدوث ضغط والتداخل مع الدورة الدموية وبالتالي يحدث طنين ممرات العصب السمعي مع فقدان لوظيفة السمع بشكل جزئي أو كلي .
وفي حالة حدوث جلطة صغيرة قد يتم امتصاصها بشكل مؤقت أو دائم . هذه الحالة تشبه ظاهرة الضغط تحدث فقط في جانب واحد ولا يمكن اعتبار حدوثها لمرة واحدة انه يمكن أن تتكرر أو أن تحدث في الجانب الآخر .
وأي تغيير يحدث سواء كان تورم أو ضغط في الدورة الدموية قد يسبب واحدة أو أكثر من المشكلات التي قد تحدث في الممرات تبدأ وتنتهي في المخ . وفي معظم هذه الحالات فان الأعراض تكون في نفس الأماكن المحيطة بنفس الأذن وأعراض أخرى قد تتطور للدرجة التي تستدعي تدخل الطبيب لتحديد موقع هذا الاضطراب .

ضوضاء الرأس أو الطنين قد يكون سبب في إضعاف السمع وقد لا يكون . بعد عرض المسببات العديدة يتضح لنا انه من السهل فهم أن السمع قد يتأثر إذا أصيب الشخص بالطنين ، إذ أن ضوضاء الرأس الحادة ليست مدرجة كما هو الحال مع أنواع ضعف السمع .

العديد من الناس المصابين بضوضاء الرأس يكونوا متخوفين من أنهم قد يصابوا في المستقبل بفقدان السمع ولكن هذا الخوف في غير محله .

ففي حالة وجود الطنين مشاركة مع ضعف السمع حتى ولو كان بدرجة متوسطة فإن استخدام المعين السمعي قد يكون من أنجع العلاجات في هذه الحالة لتخفيف ضوضاء الرأس .

إذا أوضح الفحص وجود مسبب عام أو جزئي لضوضاء الرأس فإن معالجة هذا السبب قد يعمل على تخفيف وطأة هذا الطنين . ولكن في الأغلب فإنه لا يوجد علاج عن طريق التدخل الدوائي أو الجراحي يعمل على شفاء هذا الطنين بشكل كامل .

نصائح عامة :
 تجنب بكل ما تستطيع من جهد التعرض للعصبية والقلق ، حيث أنها من المحفزات الأولى لتوتير الجهاز السمعي .
 حاول الحصول على قسط كاف من الراحة ، وتجنب الإرهاق المفرط .
 يجب عدم الإفراط في استخدام المؤثرات للعصب كالتجاوز في تناول القهوة والتدخين .
 حاول التكيف مع إصابتك بضوضاء الرأس كواقع حقيقي وذلك حتى تتمكن من تجاهلها بشكل تام إذا استطعت .
 أصابتك بضوضاء الرأس لن يؤدي بك إلى الصمم أو الجنون ولن يؤدي بالتأكيد إلى الموت لذلك تجاهل تلك الأفكار المخيفة .
 عادة ما تزيد حدة الضوضاء بعدما يذهب المريض إلى سريه للنوم حيث انه يحاط بالهدوء وأي نوع من أنواع الأصوات كدقات الساعة أو صوت المذياع سيعمل على تخفيف حدة هذا الطنين .
 كذلك ارتفاع درجة الحرارة قد يعمل على بعث تخفيف درجات مختلفة من ضوضاء الرأس كما أن هناك آلة لذلك تسمى رقعة النوم .
 يتداول تجار المعين السمعي جهاز يعمل على بعث أصوات مختلفة كصوت أمواج أو صوت المطر أو الرياح وذلك ليسمعها المريض عند النوم لتخفيف حدة ضوضاء الرأس .
 إذا كان الشخص ينام على وسادة واحدة أو اثنتين فقد يكون تخفيض ارتفاع الرأس أثناء النوم من العوامل التي تقلل حدة ضوضاء الرأس .
 قد تستخدم المسكنات بمختلف أنواعها حسب شدة أو حدة الضوضاء من وقت لآخر لتسكين الضوضاء بشكل مؤقت .


بواسطة : يوسف ربابعه
 0  2  67455
التعليقات ( 0 )