• ×

قائمة

نحو مفهوم أفضل للتدخل المبكر (الاعاقة السمعية)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ماجد بن عبدالله الغامدي

يعتقد الكثيرون أن مفهوم التدخل المبكر عملية يقصد بها الكشف عن الإصابة بضعف سمعي في وقت مبكر من خلال برامج المسح السمعي والتي تكون منذ الأيام الأولى من الولادة أو خلال مراحل نمو الطفل ، وتوفير المعين السمعي أو القوقعة السمعية الصناعية لهؤلاء الأطفال .
إلا أن هذا الاعتقاد لا يّعد كافياً ، حيث أن الكشف عن الإصابة وتوفير المعين السمعي ما هو إلا مرحلة أولى فقط من عملية التدخل المبكر . فما الذي يجب علينا فعله بعد هذه المرحلة ؟!
من المهم جداً بعد الكشف والاختيار المناسب للمعينات السمعية أو القوقعة السمعية الصناعية ، أن يتم تدريب الطفل (حتى لو كان في الشهور الأولى من الولادة ) على تطوير الأنماط الطبيعية لمهارات الاستماع واللغة والنطق والإدراك والتواصل ، وخاصة إذا علمنا انه عن طريق المدخلات السمعية التي يتلقاها الطفل من البيئة المحيطة به يتم التطور اللغوي الطبيعي وذلك يكون عادة في الخمس سنوات الأولى من العمر، كما تشير معظم الدراسات الحديثة إلى انه إذا لم يتم تحفيز العصب السمعي والممرات السمعية في السنوات الأولى من عمر الطفل فانه في سن متأخرة لن يستطيع تطوير عمل هذه الممرات السمعية وبالتالي لن يتمكن من تطوير اللغة والكلام بشكل طبيعي .آخذين في الاعتبار عند التدريب عمر الطفل ودرجة تطور مهاراته السمعية ،حيث أن كل طفل لديه سماته الخاصة ومجموعة احتياجات تختلف عن غيرها بالنسبة للأطفال الآخرين ، الأمر الذي يتطلب من الممارسين تهيئة وتطوير الأفكار التي تتناسب مع المواقف التي يواجهونها بدلاً من استخدام أنشطة محددة على أنها وصفات طبية .
ويجب علينا أن نعلم أن عملية التدخل المبكر لا يقوم بها شخص واحد فقط ، وإنما فريق عمل متكامل من مختلف التخصصات ، بحيث يكون الطفل ووالديه المحور الأساسي لهذه العملية ، والأعضاء الرئيسيين هم : أخصائي السمعيات ، و طبيب الأنف والأذن والحنجرة ، وأخصائي التأهيل السمعي اللفظي . أما عن الأعضاء الآخرين للفريق والذين يلعبون أدوار متعددة وفعالة فهم : الأخصائي النفسي ، الأخصائي الاجتماعي ، طبيب الأسرة ، أخصائي العلاج الطبيعي والوظيفي ، أخصائي النطق واللغة ، الطبيب النفسي ، ومعلمو الطفل . ومن المهم أن لا نغفل دور أي تخصص من التخصصات السابقة في بناء شخصية الطفل واستقلاليته ، وبالتالي مساعدته على التكيف والاندماج في مجتمعه .
ولعل الجزء الأهم والأساسي لنجاح عملية التدخل المبكر توفير خدمات الدعم والإرشاد الأسري ، ولا أقصد بذلك ما يقدم لهم من إعانات أو زكاة فقط وإنما يتمثل في الدعم النفسي /المعنوي (للتقليل من الإحباط والتوتر داخل الأسرة) والدعم المعلوماتي (تثقيف الأسرة وزيادة الوعي وتوفير المعلومات والحلول اللازمة لكيفية التعامل مع الصعوبات التي يواجهها الطفل) وتدريبهم على طرق التواصل والاتصال مع طفلهم ، فهم أساس العلاقة بين الطفل وما يقدم له في عملية التدخل المبكر ، حيث بالعادة يهمل دورهم في كثير من المجالات ، علماً أن الدعم الأسري والإرشاد والتدريب يساعد على التكيف مع المشكلة بأسرع وقت وأكثر فعالية .
كل ذلك يساعدنا على تمهيد الطريق لتتبع تعلم الأطفال المبكر من خلال قياسات تقييم أساسية بخصوص ضمان دخول الطفل المدرسة في الوقت المناسب والملائم لعمره الزمني والعقلي ، وتقليل الحاجة إلى التعليم الخاص ، واندماج الطفل مع أقرانه العاديين في حجرة دراسية واحدة .
إلا أن الملاحظ للأسف أن مثل هذا المفهوم لعملية التدخل المبكر لا يحظى به إلا نسبة قليلة من الأطفال ، وعادة يكون في مؤسسات خاصة ، حيث تواجه النسبة العظمى من الأطفال مشكلات تداعت على الناحية التعليمية لهم كان سببها عدم حصولهم على عملية تدخل مبكر فعالة .

بواسطة : يوسف ربابعه
 2  0  5124
التعليقات ( 0 )