• ×

قائمة

إعاقة التوحد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التوحد كما يصفه أهل الاختصاص من الاعاقات الصعبة التي تصيب الأطفال بل هو من أصعب الاعاقات التطورية، والى هذه اللحظة لم يتمكن المختصون من معرفة اسباب هذا النوع من الاعاقة الذهنية، وبسبب ذلك فانهم يبذلون جهودا كبيرة لمعرفة الطرق المثلى للتعامل مع الذين يعانون من اعاقة التوحد والوسائل المثلى للعلاج المناسب. وبسبب تعقيد هذه الاعاقة وغموضها فان الأسرة التي تضم من بين أفرادها مصاباً بالتوحد تعاني معاناة هائلة عند رعايتها له، فالمتوحد لا يستطيع ان يعبر عما يريد ولا يعرف ماذا يصنع ومما يزيد الأمر سوءا على الوالدين ان الأطفال المتوحدين يقطعون نياط القلوب برقتهم وعجزهم وبراءتهم التي لا حدود لها.

في الكويت عدة أماكن للتعامل مع اعاقة التوحد بعضها مدارس، ثم هناك المركز المتطور الرائد في نشاطاته وطموحه، «مركز الكويت للتوحد»، ولكن نقص الميزانية المناسبة والايرادات الكافية تقف عائقا كبيرا امام جهود تطوير المركز وتوسعته بالطريقة التي تناسب طموح د.سميرة عبداللطيف السعد صاحبة فكرة المركز ومؤسسته ومديرته، التي تمكنت بفضل الله اولا ثم بمثابرتها وارادتها الحديدية المخلصة من تأسيس «مركز الكويت للتوحد» الذي يعتبر أول مركز في الشرق الأوسط لتعليم وتدريب الأطفال المصابين باعاقة التوحد، ويعتمد المركز على الميزانية التي توفرها الأمانة العامة للأوقاف وكذلك تبرعات أهل الخير من الكويتيين وكذلك ما توفره وزارة التربية من كوادر تعليمية عاملة، علما بأن المصابين باعاقة التوحد بحاجة الى كوادر متخصصة تكاد تكون نادرة جدا في الكويت ان لم تكن معدومة والى كوادر عاملة يتم تدريبهم من المتخصصين.

كل الجهات في الكويت التي تتعامل مع اعاقة التوحد تعمل مثل المدارس، فالطفل يأتي الى المركز او المدرسة المتخصصة في الصباح للتعلم والتدريب على المهارات الخاصة التي يحتاجها، ثم في نهاية الدوام يعود الى أسرته التي تعاني أشد المعاناة في تعاملها مع فلذة كبدها خاصة في الأسر التي تضم أطفالا أصحاء الى جانب ابنهم المتوحد، فالطفل المتوحد عندما يكون بين أفراد أسرته يحتاج الى رعاية متخصصة وجهد كبير لا يستطيع أن يتحمله الوالدان اللذان يواجهان متطلبات الحياة والعناية بباقي أفراد الأسرة، ولأنه لا يوجد في الكويت مراكز لايواء المعاق بالتوحد (مثل السكن الداخلي او مثل دور الرعاية، يقيم بها المتوحد طيلة أيام الأسبوع) فان الكثير من الأسر تلجأ الى مراكز توحد في دول أجنبية وعربية بها نظام ايواء دائم، وتقوم من فترة الى اخرى بالسفر للاطمئنان على طفلهم، وفي هذا عناء شديد ما بعده عناء.

عرف عن الخليفة الأموي القوي الوليد بن عبدالملك (من 86هـ الى 96هـ) اهتمامه بالمرضى فيخصص لهم من يخدمهم، وبالمكفوفين من يقودهم ويرشدهم، ويخصص لليتامى من يعلمهم، وانفق على الفقهاء والضعفاء والفقراء وحرم عليهم سؤال الناس، ومن المعروف عن الحكومة الكويتية اهتمامها بذوي الاحتياجات الخاصة من جميع الفئات ولم تبخل عليهم ولم تقصر في رعايتهم والانفاق عليهم، ولكن المعـاقـيـن بالتوحـد بأمس الحاجة الى مراكز ايواء مثل تلك الموجودة في دول اخرى.

نأمل أن يتكرم صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه ويشمل برعايته الأبوية الرائعة وحنانه وعطفه الذين لا حدود لهم، أبناءه المصابين باعاقة التوحد خاصة فيما يتعلق بانشاء مراكز ايواء تعتني بهم على مدار الساعة وليس في أوقات الدوام الصباحي فقط.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  695
التعليقات ( 0 )