• ×

قائمة

تشخيص التوحد (هموم ومشكلات)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لقد برزت المشكلات ذات العلاقة بتشخيص حالة التوحد منذ عرفة كانر عام 1943. وما يزال الوضع إلى يومنا هذا غير مرض ويكتنفه الغموض. ولعل أسلوب تسجيل النقاط المستخدم لتشخيص حالة التوحد قد أسهم في خلق هذا الارتباك. إلا أن تقدماً قد أحرز في الآونة الأخيرة مع تخلي الباحثين عن النظرة الضيقة لهذه الحالة وتبينهم للمنحى الوصفي في تشخيصها.

إن بالإمكان التخفيف من مشكلات تشخيص التوحد إذا تضمن تدريب العاملين في مجال التربية الخاصة معلومات كافية عن طبيعة التوحد. فالمعلومات المتوفرة لهؤلاء وكذلك للأطباء وأخصائيي علم النفس وأخصائيي العلاج النطقي غير كافية. وهناك حاجة أيضاً لإنشاء مراكز بحثية متخصصة في تشخيص التوحد ومعالجته. ومثل هذه المراكز يجب أن تقيم علاقات فعالة مع أقسام طب الأطفال في المستشفيات وذلك من أجل توفير فريق متعدد التخصصات للتشخيص.

وعندما ينظر إلى التوحد على أنه اضطراب تصاحبه صعوبات سلوكية، ستصبح هناك نزعة نحو تحويل الأطفال الذين يعتقد أنهم يعانون من هذه المشكلة إلى أخصائيي العلاج النطقي على افتراض أن معالجة المشكلة اللغوية هي كل ما يحتاج إليه الطفل. وقد يميل أولياء الأمور إلى قبول هذا التفسير الساذج الذي قد يدعمه أخصائيو العلاج النطقي الذين يفتقرون إلى الخبرة.



والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل التشخيص هام فعلاً؟ ومن الذي يجب أن يقوم به؟ أن مبررات التشخيص عديدة ومن أهمها أن الآباء يريدون أن يعرفوا طبيعة مشكلة طفلهم. فعدم معرفتهم ينجم عنها شعور بعدم الأمن وبالارتباك. وفي هذا الصدد، لا بد من الإشارة إلى أن عدداً من الأخصائيين قد يخفون الحقيقة لاعتقادهم بأن ذلك يحمي الآباء من الضغوط النفسية. لكن هذا الموقف قد يعكس شعورهم بعدم الكفاية في تقديم الدعم المناسب. أما الآباء فلا يتوقع منهم أن يصبحوا واقعيين في تعاملهم مع أطفالهم إلا بعد أن يدركوا طبيعة المشكلة التي يعانون منها. وإنه لأمر محزن، أن نرى أولياء الأمور ينتقلون من أخصائي إلى آخر ويبحثون عن استشارة تلو أخرى لأن أحداً لم يخبرهم بمشكلة طفلهم بطريقة واضحة وتعكس مشكلاته الحقيقية. والتشخيص الصحيح للتوحد يقلل احتمالات إساءة فهم المشكلات المتناقضة التي يعاني منها الطفل. ومن الأمور الشائعة أن يشعر أولياء أمور الأطفال الذين لم يتم تشخيص حالة التوحد لديهم بأنهم المسؤلون عن الاضطراب السلوكي لدى أطفالهم وعليه فالتشخيص المبكر يخفف مستوى الشعور بالذنب. كذلك فالتشخيص الصحيح والتقييم المناسب لحاجات الطفل يزيد احتمالات وضع البرامج التربوية والعلاجية الفعالة والتخطيط المناسب للمستقبل.

أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فالإجابة هي أن خبرة الأخصائي بالتوحد أكثر أهمية من التخصص نفسه. وبوجه عام فان الأخصائيين الذين قد يشتركون في التشخيص هم أطباء الأطفال، وأخصائيو العلاج النطقي. فمن الواضح مثلاً أن طبيب الأطفال هو الذي سيقوم بتشخيص الحالة إذا كانت لدى الطفل حاجات طبية معينة يجب مراعاتها. وفي كل الأحوال، لطريقة تقديم التشخيص لأولياء الأمور أهمية خاصة يجب على الجميع توخي الحذر عند القيام بها.

نصيحة لكل اخصائي في التربية الخاصة لا تكن واثقا دائما من احكامك على الحالات التي تعرض عليك وحاول دائما ان تلجأ الى تعدد التخصصات لكي يكون الحكم اكثر جدية ومطمئنا لك ولاسرة الطفل .

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1154
التعليقات ( 0 )