• ×

قائمة

قصص واقعية في رعاية ابني التوحدي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قصص واقعية مع إبني التوحدي مشعل يكشف بعضاً من الواقع الذي تعانيه أسرة حالات التوحد .. في هذه القصص نرفه عن الأسر ونخفف من معاناتهم مع أطفالهم التوحديين الذين لا حول لهم ولا قوة من حيث مايقومون به من تصرفات غريبة وسلوكيات استحواذية ونمطية شاذة ربما لا تستطيع الأسر علاجها في حال عدم توفر الأمثلة الشبيهة والواقعية .. في كل قصة نجد الحل والعلاج الفاعل والطرق العلمية السليمة لتخفيف حدة السلوك الغير مرغوب فيه والذي إن ترك دون تدخل مبكر، كان عبءً على تلك الأسرة تتخلل هذه القصص روح الدعابة والمرح التي اعتبرها بالإضافة إلى ماتضيفه من إجواء رائعة من أهم الوسائل التعليمية والثقافية التي تلقى القبول من الجميع

تعالوا معي أيها الأحبة نعيش سوياً بعض من القصص أسأل الله العظيم أن يخفف مصابنا وكل أسرة تعاني من هذه الحالة أو غيرها من حالات ذوي الحاجات الخاصة ...
ابني التوحدي .. وجلسة التشخيص في أكاديمية التربية الخاصة بالرياض

اتصل بي الدكتور طارش الشمري (مستشار اكاديمية التربية الخاصة بالرياض) فى عام 1999م وقال ابشر يا أبامشعل عندي لك خبر حلو!! قلت ماذا ؟ فال : سنفتتح أكاديمية التربية الخاصة بالرياض العام المقبل رسميا ونبي مشعل يكون أول طالب فيها تقديرا لجهودك.. طبعا طرت من الفرحة ..
وحدد لي الدكتور طارش موعد المقابلة التشخيصية مع الفريق المتخصص ..ذهبت أنا وزوجتي ومشعل في فترة مابعد العصر فكان مشعل متوترا نظرا للتغير البيئي المفاجيء له، وكان يلتفت يمينا ويسارا، وينظر تارة إلى السماء، وبعدو جلوسنا في غرفة مع المتخصصين رفض مشعل الجلوس واقفا اثناء المقابلة مبدياً ضيقة من هذا المكان الغريب .. وكأنه يقول (وش سالفتكم؟) (لماذا احضرتوني إلى هذا المكان)، كان ينظر الى الباب المغلق ... ويذهب اليه، وكنا نحاول تهدئته ونقرأ له سورة الفاتحة التي يحبها كثير،ا وكان يستمع ويرفرف بيديه بعد سماعها تعبيراً عن الفرحة .. ولكن سرعان ماينظر الى الباب مبدياً رغبته في الخروج من ذلك المكان الموحش بالنسبة له حيث أن عقله الصغير لم يستوعب المكان (أي أنه غير موجود في ذاكرته) كونه أول مرة يذهب اليه وكان أحيانا يحاول نزع لباسه كإشارة منه الى انه يرغب في الذهاب الى دورة المياه ,, وعندما أخذته الى دورة المياه لم يرغب في ذلك بل اراد التوجه الى السيارة فقرأت له سورة الفاتحة وانا أمشي معه حتى أعدته الى مكان المقابلة حيث أستمرت العملية التشخيصية قرابة الساعة والنصف تخللها حوالي (103) سؤال لنا جميعا وكان البعض يراقب تصرفات مشعل أثناء اجابتنا على الأسئلة وكان ذلك يوما عصيب. انتهت المقابلة .. وتم إرسال الأجوبة إلى مركز أبحاث التوحد بسانديغو ووصلت النتائج بعد 3 أسابيع مشيرة إلى أن مشعل يعاني من توحد كلاسيكي دون مصاحبته لإعاقة أخرى وكان عمر مشعل انذاك (10) أعوام وهو توحدي لا يتكلم MUTE AUTISTIC CHILDفتصوروا معي المعاناة حيث تم تشخيص مشعل في عام 1993م في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض على أنه توحدي ولم يلتحق بأي مركز تأهيلي أو تعليمي حتى عام 1999 حيث لم تتوفر لدينا المراكز التي يمكن ان تقدم له الرعاية والتأهيل والتدخل المبكر المطلوب .. لذلك استمر مشعل معنا في البيت الى أن بشرني الدكتور طارش الشمري بموعد افتتاح اكاديمية التربية الخاصة بالرياض حيث كان مشعل اول طالب توحدي، يقبل فيها، وقد تحسن كثيرا بفضل الله ثم بمتابعة الفريق المتخصص فجزاهم الله خير الجزاء.

ابني التوحدي .. والروتين اللفظي

معظم الأطفال التوحديين يظهر لديهم الروتين اللفظي أي أن يردد بعض المفردات التي ارتبطت بذهنه دون إدراك معناها وقد يصل تكرارها إلى مئات المرات في اليوم فمثلا مشعل كان (مبوسطاً) في أحد الأيام ويتبسم وبعد أن رأى اوراق مرمية في المنزل حملها وهو في قمة سعادته وفرحه الى والدته وكأنه يقول لها اقرئيها لي .. فقرأت له والدته الأوراق ولكنه ركز على بداية الورقة الأولى واستمرت والدته في قرائتها وكلما توقفت كان يصرخ وتظهر عليه نوبات الغضب وصارت تلك عادة يومية تدخل أمه من الدوام وما ان تستريح حتى يأتي مشعل بهذه الأوراق وتقراها له وكأنه ينصت اليها ويفهما، واستمر ذلك السلوك سنتين وهذه الأوراق معه كأنها كتاب مقدس!!! وبدأنا نتجاهل بشكل معتمد نتجاهل ذلك السلوك الذي يطلق عليه الروتين اللفظي وخفت حدته تدريجيا .. وفي احد الأيام فتش مشعل جاهدا في انحاء المنزل حتى وجد تلك الأوراق البالية التي بالكاد تقرأ، وكانت المفاجأة أن الورقة الأولى قد فقدت!!! فبدأت الأم بقراءة الأوراق ولكنه غضب غضبا شديدا وراح يصرخ في وجه والدته وهي تدري ماذا تفعل ... فأتصلت بي هاتفياً وذكرت لي الواقعة فضحكت!!! وقلت لها (كيف ذاكرتك؟!!!) قالت والله أظن انها جيدة!!! فقلت هل تحفظين نص الورقة الأولى؟ قالت نعم .. قلت أقرئيها ولكن أمسكي الورقة الثانية كأنها الأولى وأنظري اليها وانت تقرئي من ذاكرتك الصفحة الأولى .. ففعلت وكانت ردة الفعل المباشرة هي تغير مزاج مشغل من الغضب إلى السعادة الغامرة ومظاهر الفرح التي بدت على محياه ... وإحساساً منا بحجم مشكلة نقله بهذه النصوص فقد بدأنا العمل وتم تدريجيا أيضا التخلص من ذلك الروتين اللفظي الذي اصبح مزعجا بالنسبة للأسرة وبالنسبة للطفل كان يظهر غاضبًا عارماً عندما لا يسمع بداية الصفحة الأولى...

ابني التوحدي ومقاومة التغيير

اشرحي هنا قصة مضحكة حول كيفية التعامل مع مقاومة التغيير لدى الطفل التوحدي في محيط بيئته وذلك باستخدام طريقة التغيير التدريجية , يصاب معظم الأطفال بسخط شديد ونوبات غضب (ربما تكون غير معروفة لدى الوالدين) وذلك عند حدوث تغيير بسيط في محيط طفلهم التوحدي مثل : أن يترك الباب في وضع مختلف اختلافا بسيطا جداً أو أن تزاح الطاولة عن مكانها المعتاد أو ربما علبة المناديل الورقية في غرفة الطفل أو أي تغيير بسيط في أثاث البيت، وسأطرح مثال مطابق لتلك الحالة و هو تضايق مشعل عندما قمت بإخراج دولاب كبير من المطبخ أثناء فترة غيابه بالمدرسة، وعند عودة مشعل تفاجأ و بدأ يصيح ويصرخ قرابة اليومين أما في الليلة الثالثة فقد بدا هادئاً!!! وشعرنا بالارتياح ولكن عندما استيقظنا في اليوم التالي وجدنا أن مشعل استخدم إدراكه البسيط وشوه الدهان الجديد لجدار المطبخ تماما وذلكً برسم دولاب مطبخ على الجدر شبيه بالدولاب الأصلي وفي نفس المكان!! طبعا ضحكنا كثيرا جدا لتصرفه ولكن تفهمنا حالته ولم نغضب أو نزعل من الموقف الطريف، لذا في مثل هذه الحالات من المقاومة فإن إدراك التغيير لمكان الأشياء هو المرحلة الأولى في تعديل السلوك ، وعندما يتحمل الطفل التغيير البسيط عندها يمكن تشجيعه تدريجياً على قبول تغيرات أكبر وأوضح بقدر الإمكان، و يفضل أن تكون التغيرات متوقعة أو متنبأ بها لدى الطفل ولدى الأطفال الأكبر سناً ، وعند تقبلهم التغييرات البسيطة يمكن في الغالب أن توضح لهم التغييرات المتوقع حدوثها في المستقبل ، و إذا كان التغيير في السلوك الروتيني متوقع فإن التوحدي سيكون أكثر استعداداً لتحمل التغيرات التي تحدث، وبالطبع فإن كثيرا من الأطفال يبدوون بالاستمتاع بالاختلاف في حياتهم اليومية.
قصة بسيطة ومضحكة في نفس الوقت وتدل على مدى معاناة الأسرة التي لديها طفل توحدي وتوضح لهم ان التغيير التدريجي مع التوضيح للطفل قدر المستطاع عن التغيرات إما عن طريق التواصل اللفظي ان كان الطفل يستطيع الكلام أو عن طريق لغة الاشارة المتزامنة مع الصور والكلام ان كان التوحدي لا ينطق سيؤتي ثماره انشاء الله. وكان الله في العون.

ابني التوحدي .. وسلك التليفون!!!

هذه قصة مضحكة ومحزنة في نفس الوقت استطاع ابني مشعل أن يطور سلوكا استحواذيا جديدا وذلك بعد ان سافرت مربيته نهائيا الى بلدها حيث افتقدها وبدأت عليه علامات الاضطراب واضحة، وذات يوم وجد مشعل سلك تلفون لونه رمادي وطوله تقريبا متر ونصف، مسك مشعل ذلك السلك وأخذ يلوح به يمينا ويسارا وينظر اليه بتعجب واستمتاع ثم ضمه الى صدره وهو يبتسم!!! كان مشعل يلعب بذلك السلك معظم وقته وكأن السلك لعبة!!! بعد ذلك ابتدأ مشعل يأخذ السلك من حجرة الى أخرى يسحبه وراءه ويجلس احيانا على الكرسي ثم يدلي بالسلك وكأنه يصطاد سمكا، وقبل أن ينام يضع مشعل سلك التلفون الى جانبه ويتطمن عليه لدرجة أنه يفيق من نومه أحياناً ويتفقد السلك ثم يكمل نومه .. وهكذا أصبح السلك أصبح شيئاً مهماً في حياة مشعل واستحوذ على وقته!!! قررنا انا والأسرة السفر الى البحرين بصحبة مشعل وأخيه (في عيد الأضحى) وكان كل شيء على مايرام الى أن وصلنا الى منزلنا في البحرين .. حينها بدأت المعاناة!!! مشعل بدأ مضطربا وبدأت عليه نوبات الغضب وبدأ يزمجر!!!

فقالت لي والدته ماخطب مشعل؟! لماذا هو منزعج فهذه ليست أول مرة يسافر فيها الى هذا المكان؟
لم ينم مشعل طوال الليل ... يبكي تارة .. ويضحك تارة اخرى!!!!
وبدأت أراقب سلوكه وحركاته فتيقنت أنه يفتقد شيئا ما!!!
راح مشعل يدخل في جميع الحجر وانا اراقبه ... الى ان رأيته يتفقد أسلاك التليفزيون والهاتف والثلاجة!!!! عندها أيقنت أن ما يبحث عنه هو سلك التليفون!! الذي كان معه في الرياض!!! ذهبت الى محلات الأدوات الكهربائية واشتريت سلك تليفون ثم احضرته وانا فرح بهذا البريل .. وأعطيته مشعل ... أخذه وراح يوزنه!!! ويقيس طوله!!! وينظر الى لونه!!!! وبدأ يلوح به يمينا وشمالا وجلس على الكرسي ثم رما السلك كأنه يصطاد سمكا ... بعدها صرخ وبكى ورمى السلك (كأنه لم يعجبه!!) اعطيته اياه مرة أخرى!!! لم يتقبله ذهبت واشتريت اربع أنواع من اسلاك التليفون!!! فلم يقبلها!!! وبدأ غاضبا ولم ينم في اليوم الثاني الا ثلاث ساعات ... ياترى ما الحل!!!؟
قلت لأم مشعل في أمان الله!! بعد اذنك انا ذاهب إلى الرياض!!!! تعجبت لماذا؟ قلت سأحضر سلك التلفون ( وضحكت بصوت عالي من الموقف) قالت أليس هناك حلاً ثانياً؟؟ قلت لاأعتقد!! سافرت الى الرياض مرة اخرى وأحضرت سلك التليفون الذي بدأ باليا!!! ورجعت في نفس اليوم ثم فاجأت مشعل بسلك التلفون!!! فرح وراح يركض من الفرح ويرفرف بيديه وينط في مكانه (كل ذا عشان سلك تليفون(!!!
واخذ مشعل السلك ثم بدأ يلعب به كما كان في منزلنا بالرياض وهدأولله الحمد ثم نام وبجواره السلك... سبحان الله ... يتعلق الأطفال التوحديون بأشياء غريبة، وتشكل لهم صمامات أمان ولكن حين تستحوذ عليهم كليا ، فإنه يجب التدخل بوسيلة التغيير التدريجي حتى نحد من السلوك الاستحواذي، وبدأنا بعمل الخطة لتخليصه من الارتباط بهذا السلك تدريجيا فكنت انتظر حتى ينام وأقوم بقص السلك وأقصره بمعدل شبر يوميا، وكان يقوم في اليوم التالي ويلعب بما تبقى من السلك حتى لم يتبقى من السلك سوى مقدار شبر!!! وكان مشعل (مبسوط) ويلعب بما تبقى منه الى أن اختفى السلك ولم يعد يهتم مشعل بسلك التليفون.

ابني التوحدي .. ولعبة الدب

التوحد هو احد الاضطرابات النمائية المعقدة التي تحتاج الى العديد من التدخلات المضنية لتعديل السلوكيات الغير مرغوب فيها، وعلى سبيل المثال سلوك التجميع الاستحواذي حيث نجد عددا من الأطفال يقومون بتخزين عدد وافر من الأشياء بدلاً عن الانغماس في نشاطات طقوسية بوضع
الأشياء في صفوف لانهاية لها مثل : مشعل بالإضافة للكمية الهائلة من العملات أيضاً يجمع لعب السيارات بشكل علب الكبريت.

قام مشعل لأكثر من سنة بتجميع جميع الدمى على شكل دب التي استطاع الحصول عليها و بعضها قمنا بشرائها له واخذ بعضها من الأطفال وعند التدخل وصل العدد إلى 18 دبا ووضعهم في كرسي الخاص بي في غرفة المعيشة وكان مشعل يدرك تماماً إذا ما أخذ أي دب من دببته أو تم تحريكه من مكانه في الكرسي .. في البدء قمنا بأخذ دب صغير جداً ووضعاه داخل دببة أخرى ولم يسمح لمشعل بوضعه في الكرسي وذلك بربطه في كرسي آخر بخيط صغير وفي خلال الأسبوع التالي تم أخذ الدب تدريجياً لغرفة مشعل وفي هذه الفترة تم أخذ دب آخر من الكرسي وتم تشجيع مشعل على اللعب بهذه الدببة في أوقات أخرى من اليوم وبذلنا مجهودا كبيرا لجعل مشعل يمارس نشاطات تمثيلية مثل غسل أو إطعام الدببة .

وتدريجياً ولمدة أكثر من خمسة أسابيع تم سحب جميع الدببة من الكرسي ولأول مرة استطت الجلوس على الكرسي بعد أكثر من سنة !!
و مازال مشعل يشجع على التعامل مع ألعابه إلا أنه لا يسمح له بتجميعها , وبعد سنة مازال متعلقا بدببه وكان يعلم مكان كل دب منهم لكنه لا يقوم بتجميعها ولا يصر على بقائها في مكان معين في البيت.

ابني التوحدي .. وباب السيارة الأيسر!!!

قصة قصيرة جدا فيها الكثير من الدلالات والتي من أهمها ضرورة تحلي أيسر حالات التوحد بالصبر والأناة!!! ابني مشعل يقوم بجولات يومية في السيارة مع مربيته والسائق وتحديدا الساعة الخامسة عصرا .. فما أن تشير الساعة الى الخامسة حتى يقوم بلبس ملابس الخروج ويلبس حذاءه ويقف عند الباب لكي يخرج ... سبحان الله .. نفس الموعد كل يوم وهو لا يعلم الساعة ولايحيط بالتوقيت. ذهب السائق الى اجازته السنوية .. وابتدأت المعاناة حيث انني امضي ساعات طويلة في العمل فلم اشعر بما تعانيه أمه من ذلك السلوك .. وهي لم تخبرني .. حتى ازداد السلوك حدة .. مشعل يريد الخروج .. ولا يوجد سائق .. وانا موجود في العمل.. لاحول ولاقوة الا بالله اتصلت بي وشرحت الموقف .. قلت احضر الآن .. مشعل ظلّ واقفا ولم يقعد منذ الخامسة وحتى السادسة والنصف ... دخلت المنزل .. حينها سحبني مشعل الى الخارج .. كأنه يقول : انت كنت فين؟!! (مش عارف اني لازم اخرج كل يوم في نفس الوقت؟!!) أخذته الى سيارتي (يختلف لون سيارتي عن سيارة الأسرة) وقف يصرخ .. ثم ذهب الى السيارة الأخرى!!! ناديته الى سيارتي فلم يستجب... قلت لوالدته اعطيني بعض المعززات التي يحبها مشعل وكانت آنذاك رقائق البطاطس وابتديت أشاور له بها .. فرح واتى راكضا الى السيارة .. واعطيته المعزز... فتحت باب السيارة الأيمن له .. فظل واقفا ونحن في السيارة ... لاحول ولا قوة الا بالله ... يامشعل ادخل السيارة ... لم يستجب مشعل لأنه توحدي ... بعدها أخذت أسأل والدته أين يجلس مشعل في السيارة الأخرى .. أجابت يجلس في المقعد الخلفي خلف السائق ... عرفت السبب .. قمت وفتحت الباب الأيسر .. فرح مشعل .. واخيرا صعد الى السيارة وذهبنا به نتجول وهو ينظر من شباك السيارة وأثار الفرح عليه .. استمرت تلك الحالة معه لمدة اسبوع حتى تأقلم مع تغيير الوقت والسيارة وبدأ بعدها سعيدا...

ابني التوحدي ... ومشكلة النوم!!!!

هذه إحدى المعضلات التي ربما يواجهها العديد من الذين منّ الله عليهم بطفل من ذوي التوحد، وهذه المعضلة هي معضلة النوم ومشاكله ... فالطفل التوحدي يحب الروتين حبا جما ولا يستطيع التأقلم مع التغير المفاجيء لحل المشكلة وربما يسفر عدم تفهم الأب لمشكلة طفله ومعاناة والدته الى حالة طلاق (لاسمح الله ( ولذلك اردت ان استعرض معكم هذا الدرس الذي قد يساهم في حل مشكلة النوم لدى بعض التوحديين....... بدأت مشكلة مشعل تدريجياً بإصراره على أن تقضي والدته معه وقت طويلاً في غرفة نومه حتى ينام، وبذلك بدأت والدته تقضي طوال الليل معه ، وبعد أول محاولة لتجاهل اعتراضه عند تركها لغرفة نومه تنازلت عن أية محاولة أخرى بسبب الإزعاج الذي يصدر منه مما دعا الجيران الى إبداء تذمرهم لنا!!! خلال الستة أشهر الأولى قبل التدخل لحل المشكلة كانت والدته تنام معه في سريره كل ليلة وكان وجودها معه يجعله مرتاحاً عندما يصحو من نومه إلا أنها كانت تعاني من عدم النوم الكافي وكانت نادراً ما تجد فرصة لمباشرة حقوق الزوجية . وأصبح يجب أن يكون هناك حل لمثل هذه المعضلة!! لذلك تم استخدام العلاج التدريجي لهذه الحالة وذلك بانسحاب الأم تدريجياً من غرفة نوم مشعل وفق الخطة التالية: أولاً تم وضع مرتبة قابلة للنفخ في غرفة مشعل (وكانت غرفة صغيرة لاتستوعب سرير آخر)، ووضعت المرتبة بجوار سريره حتى تستطيع والدته القيام باحتضانه بمجرد استيقاظه كالعادة.
وتدريجياً بدأت تزيح المرتبة بوصة ثم بوصة أخرى حتى تستطيع الأم أن تتحدث معه وتلمسه عندما يستيقظ لكن لا تستطيع أن تحتضنه بسهولة وتدريجياً بدأت والدته تبعد المرتبة عن سريره في اتجاه الباب وعند استيقاظه تستطيع إرضاءه بالحديث فقط ولا تستطيع لمسه، وفي فترة وجيزة تقبل مشعل هذه التغيرات التدريجية وفي الشهر الثاني من العلاج قامت والدته بوضع فراشها في الصالة بين غرفة مشعل وغرفتها . وفي نهاية الشهر الثاني استطاعت الأم أن تعود لغرفتها ، ورغم أن مشعل مازال يستيقظ من نومه أحياناً إلا أنه يمكن التعامل معه بسهولة بمجرد مناداته عن بعد وتشجيعه للنوم مرة أخرى، لم يقم مشعل ببذل أي مجهود في العودة لفراش والديه ليلاً ، وهذا التغيير في طريقة نومه لا يعني فقط أننا استطعنا النوم في فراشنا الخاص بل أيضاً استطعنا الخروج سوياً في المساء تاركين مشعل مع المربية. لتعود الحياة الزوجية الى نصابها ورونقها بعد عناء وكفاح....

ابني التوحدي .. والمنزل الجديد!!!

من المعلوم ان التغيير البيئي المفاجي يؤثر على معظم الأطفال والكبار التوحديين لذلك ينبغي على الأسرة توخي الحذر والحيطة في حال تغيير البيئة للطفل التوحدي وذلك عن طريق تهيئته مسبقا .. وهذا ما قمنا بعمله مسبقا مع ابني التوحدي مشعل .. حيث قررنا الانتقال الى المنزل الجديد بعد أكثر من 13 سنة حيث كنا نسكن في منزلنا القديم الذي تأقلم معه مشعل منذ طفولته .... وسوف يصعب على التوحدي التأقلم مع أي شيء جديد في حياته .. وضعنا خطة صغيرة في بداية الأمر حيث كنا نأخذه الى المنزل الجديد يوميا مساءا ونأخذ جولة داخله وكان لا يقاوم ذلك وكنت اريه الحجرة التي اخترتها لتكون له في هذا المنزل وأكلمه (مشعل هذه غرفتك) .. يتبسم مشعل ولكنه لم يدرك الأمر جيدا .. بدأ يتأقلم مع المكان رويدا رويدا... ففي بداية الأمر يتجول مشعل في المنزل ثم يقف عند الباب (أي بما معناه .. الزيارة انتهت) وكنا نعيده الى المنزل القديم وهكذا استمرت عملية التهئية قرابة 4 أشهر !!! وحيث اننا كأسرة نتفهم وضع الطفل فإنني نقلت له غرفته بالكامل مع الأخذ في الاعتبار وضع كل شيء في مكانه لكي لا تختلف عن المنزل القديم ...وبعد تلك الاجراءات انتقلنا الى المنزل الجديد ... ولكن مشعل لم يزل غير مقتنع بذلك!!! حيث كان يتجول في المنزل ثم يقف عند الباب لكي يعود الى المنزل القديم!!! وقد عانينا من ذلك الأمر جدا .. حيث وعلى الرغم من ان غرفة مشعل كما هي لم تختلف إلاّ أنه كان يصر على أن النوم يجب ان يكون في المنزل القديم... لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كم كانت تلك المعاناة صعبة جدا ... حيث كنا نهدئ من روعه ونداعبه ونحاول معه كل السبل لاقناعه ان هذا هو منزلنا ومكاننا .. كان الأرق يبدو واضحا على مشعل من قلة النوم وظهور سلوكليات توحدية جديدة مثل الصراخ والبكاء ولكننا نتفهم وضعه وكنا نجلس معه حتى أوقات متأخرة من الليل وأحيانا الى الصباح!!! وكنا نخرج به يوميا ونذهب الى المنزل القديم ثم نعود الى المنزل الجديد .. إلى أن تأقلم بعد قربة الشهر والنصف .. والحمدلله رب العالمين ...
إذا اخوتي وأخواتي التهيئة المسبقة مهمة جدا إذا اخذنا بالاعتبار حالة الطفل التوحدي وامكانية فهمه لما نقوم به حيث ستسهم تلك التهيئة في تخفيف حدة التوتر الناتج عن التغيير البيئي المفاجي للطفل التوحدي... وكان الله في العون ...

ابني التوحدي .. والتلفزيون القديم!!!

تمثل هذه القصة امتداداً لمعاناة أسر حالات التوحد مع التغيير البيئي المفاجيء والذي بدوره يؤثر على التوحدي سواء كان طفلا أم بالغا .. ومن هذا المدخل أسوق لكم قصة إبني التوحدي والتي حدثت حين فاز ابني الآخر بجهاز أوربت للقنوات الفضائية أثناء تسوقه، وتم الاتفاق على تركيب الجهاز من قبل الشركة وبالفعل حضر مندوب الشركة وقام بتركيب الجهاز .. ولم يكن هناك جهاز تلفزيون في حجرة إبني الآخر!! بل كان هناك جهاز تليفزيون قديم له قرابة 10 سنوات ولكن كان في حجرة إبني التوحدي (يادي المصيبة!!!).. وأثناء خروج ابني التوحدي للتنزه بالسيارة مع السائق ومربيته قمنا بنقل جهاز التلفزيون من حجرته إلى حجرة إبني الآخر وقمنا بتشغيله (الحمدلله أنه اشتغل.. (بقاله سنين محطوط زينه!!!) وبدأ ابني يتابع قناة ديزني وبرامج الأطفال الشيقة .. ولم نحسب حساب ردة الفعل التي ستكون من جراء ذلك التغيير البيئي البسيط الذي قمنا به في غرفة إبني التوحدي... عاد ابني التوحدي من نزهته ودخل إلى حجرته وكنت أتابع ردة فعله ولكنه لم يظهر شيئا حتى ساعة متأخرة من الليل (بالتأكيد كنت سعيدا لأنني كنت أعتقد أنه تقبل التغيير!!) .. حيث قام وذهب إلى غرفة أخيه وسحب سلك الكهرباء الخاص بالتلفزيون من موصل الكهرباء ووقف يحاول أن يحمل ذلك التلفزيون، وكنت أراقب ردة فعله حيث بدأ يتضجر ولم يتحرك من جانب التلفزيون وكأنه يقول:
(انتو بتهببو إيه؟؟؟؟؟؟؟؟) هذا تلفزيوني أنا وحتى لو لم يعمل منذ سنتين أصبح من أملاكي الخاصة وجزء من بيئتي التي أعيش فيها!!!!!!!!! وكنت أحاول اقناعه بالذهاب الى حجرته ولكنه رفض ذلك ووضع يده على التلفزيون (يا أنا يا إنتو) حاولت مرة أخرى إقناعه ولكن دون جدوى وابتدأت الزمجرة ومشاعر الغضب .. وإذعاناً ولعناده وإصراره (كونه توحدي كلاسيكي) فعلت مايريد وأمري الى الله .. حملت التلفزيون وما أن رآني أحمله حتى تبسّم ورفرف بيديه وأخذ (ينطنط) في مكانه من سعادته ومشى أمامي إلى حجرته وهو يطالعني ويراقبني إلى أين أذهب ، ووضعت التلفزيون في نفس المكان السابق وقمت بتشغيله لأول مرة منذ فترة من الزمن!!!!!!!! كان أيضا يقاوم عملية التشغيل ولكني أعرف ماذا يحب ففتحت له القناة الرياضية على مباريات كرة القدم فبدأ سعيدا حيث أنه يحب الكرة والتعليق على الكرة.. وهكذا نتعلم من هذه القصة أن التغيير يجب أن لا يكون مفاجئا بل بالتدريج لكي يتقبله الطفل التوحدي أو البالغ التوحدي حيث ربما تكون ردة الفعل الصادرة من التوحدي كبيرة جدا وخارجة عن السيطرة والمألوف في بعض الحالات مما يزيد من إرهاق الأسرة التي ربما لا تعرف كيف تتصرف مع الموقف. نسأل الله أن يعيننا على أبنائنا التوحديين ..

ابني التوحدي والأرز والطعمية!!!

عندما يكون الأرز والطعمية معضلة!!!!
لم أكن أعلم بأن الأرز والطعمية قد تكون معضلة في يوم من الأيام!!
ولكن هذا ماحصل معي، وأقول لاحول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم (لك الشكر يارب على أن مننت علي بطفل توحدي) كنت ألاحظ أن ابني التوحدي ودون مبالغة يحب أن يأكل الأرز يوميا ..وأيضا الطعمية، ولكل منهما وقتها .. الأرز على الغداء .. والطعمية عندما يخرج بعد العصر ..كنت أراقب إبني التوحدي أثناء إجازتي المعتادة وكنت أرى عليه بعض نوبات الغضب دون معرفتي السبب .. وقمت أبحث عن سبب غضبه وصراخه المستمر دون توقف الأمر الذي يشكل معضلة لايستطيع الإنسان تحملها مهما بلغت قدرة تحمله الانسان ..كنت أحاول جاهدا معرفة السبب في البداية ولكن لم أستطيع ذلك!!
فقمت بمراجعة مايقوم به ابني التوحدي من نشاط في يومه ابتداء من قيامه صباحا ودخوله الحمام ، إفطاره ، ألعابه ، سلوكه النمطي والاستحواذي ، غداءه ، خروجه بعد العصر، عودته الى المنزل، أنشطته بعد رجوعه إلى المنزل ، عشاءه ، طقوس النوم

لاحظت أنه اذا لم يكن هناك أرز على الغداء فكأنه لم يأكل شيئا!!! فمهما قدمنا له من أنواع الطعام يأكلها ويطلب المزيد، ويعود ابني الى حالة الهياج والعصبية والصريخ المزمجر!!!!

وهنا أود الإشارة إلى أن بعض الأطفال التوحديين توجد لديهم خاصية النهم في الأكل دون الشعور بالشبع، وهذه الخاصية يعرفها العديد ممن يتعاملون مع بعض حالات التوحد، وبعد عدة محاولات في تعديل قائمة الطعام تيقنت أن المشكلة وراء الصراخ والعصبية تكمن في الأرز الذي ما إن وجد على طاولة الطعام حتى تبسم ابني وراح يرفرف بيديه من الفرح بأن الأرز موجود ..

أيضا كنت الاحظ على ابني التوحدي عند خروجه بعد العصر لجولة قصيرة نوبات الغضب العارمة والكلمات الغير مفهومة وبالذات قبل وصولنا إلى المنزل عند الاشارة القريبة من المنزل، ولكن دون معرفتي لسبب غضبه وزمجرته التي ربما يسمعها من هم خارج السيارة .. أدركت بأن هناك مشكلة أخرى، وبدأت في البحث والتقصي وهو معي بعد عدة مرات من تكرار هذا السلوك من قبل ابني التوحدي .. فقمت بالدخول في الشارع الذي توجد عند مدخله إشارة المرورة وأتجول فيه وكنت أراقب تصرفات ابني التوحدي الذي ما ان دخلت الشارع حتى عادت إليه الابتسامة والسعادة ولكنني لم أعرف سبب غضبه وكنت أمشي أمام المحلات الموجودة في الشارع وما ان تجاوزت أحد المطاعم حتى بدأ يصرخ مشعل!! قمت بمعاودة الكرة مرة ثانية من بداية الشارع فبدأ سعيد حتى تجاوزت ذلك المطعم فعاد إلى الصراخ المزمجر!! يالطيف يارب المسألة فيها أكل!!! وبالتأكيد وقفت عند ذلك المطعم الصغير (وقلت خليني أشوف وش يبيع!!!) هذا المطعم لم يكن يبيع سوى الطعمية (الفلافل) وقمت بشراء الفلافل فبدأ ابني سعيدا ... وكنت أنا أسعد حيث أنني عرفت سبب زمجرته بعد عناء شديد.
وأثناء اجازة عيد الأضحى قررنا الذهاب من الرياض الى البحرين يالسيارة وكان كل شيء على مايرام ابتدأنا الرحلة وبعد قرابة 100 كم من الرياض بدأت نوبات الصراخ والزمجرة التي تعودنا عليها ولكن هذه المرة لم أفهمها فوقفت عند إحدى المحطات وأشتريت البسكويت ورقائق البطاطس والماء وبعض السندويتشات المغلفة الجاهزة، أكل إبني وأكلنا جميعا معه ولكن بعدما انتهى من الأكل قام يصرخ ويزمجر بشدة وأستمر كذلك وأنا أحاول فهم السبب!! ولكن السبب لم يكن واضحا لي حتى وصلت الى جسر الملك فهد متجها إلى جوازات الخروج، كان ابني يصرخ بصوت عالي دون مراعاة من حوله عند غرفة الجوازات وعند الجمارك في الجهتين (السعودية والبحرينية( وهو على هذا الحال قرابة الأربع ساعات ونصف (اللهم ألهمنا الصبر)
حتى بدأت نفسيتي بالتعب من المواقف التي مررت بها ولكن (يجب الايمان بقضاء الله وقدره) والحمد لله على كل حال .. وأثناء تفكيري في حال ابني وحالي ورد لي سؤال وجهته إلى أم مشعل بطريقة مضحكة (شر البرية مايضحك) لا يكون مشعل ما أكل أرز اليوم؟؟؟

قالت خرجنا من البيت الساعة الحادية عشر ولم يتم طبخ الأرز، ولكن مشعل
تناول إفطاره كعادته .... وخرجنا الى السفر ... قلت ماشاء الله تبارك الله ......... وضحكت من الهم!!! علمت حينئذ أن المشكلة التي جعلته يزمجر لمدة أربع ساعات ونصف هي بسبب عدم تناوله للأرز كالمعتاد في وجبة الغداء والحمد لله ماسافرنا في وقت الطعمية ... هههههههههههه .. وإلاّ كانت مصيبة.. وصلنا الى المنزل في البحرين وكان الأكل جاهزا (الأرز) فما ان رآه حتى تبسم وكأن شيئا لم يكن .. تخيلوا معي المعاناة التي مررنا بها بسبب الأرز !!! الحمدلله أن هناك طعمية في البحرين وإلا لكانت مصيبة أخرى!!!!!!!!!!!!!!!
عند العودة من البحرين (في الحادية عشرة صباحاً) حرصنا على أن يكون الأرز جاهزا وقمنا بإطعامه قبل الخروج من المنزل وقمنا أيضا بأخذ كمية إحتياط في السيارة (ما ندري يمكن تكون مشكلة اذا لم يكن الأرز موجودا) وقمت أيضا بشراء الطعمية وجهزتها في الحافظة لربما بدأ يزمجر عندما يحين وقتها ونحن في الطريق!!!! حقيقة أخوتي وأخواني الكرام .. كم هي معانة وجود طفل توحدي لدى الأسرة حيث يتطلب من الأسرة أن تكون دقيقة في كل شيء يخص ذلك الطفل الذي لاحول له ولاقوة ...
وإنا لله وإنا إليه راجعون

عندما نطق ابني التوحدي!!!!

ابني مشعل عمره الآن قرابة 16 عاما وهو من ذوي التوحدي التقليدي وهو لا يتكلم بل يتفوه ببعض الكلمات الغير مفهومة مثل البأبأة والمأمأة والكأكأة و أرررر وغيرها من الحروف.. لا تخفى عليكم مشاعري كأب أو مشاعر والدته كأم من حيث أننا كنا نتمنى أن نسمع منه كلمة ينادينا بها مثل جميع الأطفال الطبيعيين، ولكن شاءت تقدرة المولى أن يستمر مشعل طفلا توحديا صامتا حتى يومنا هذا... كنت ذات يوم أنا وزوجتي ومشعل (وكان عمره قرابة الخمس سنوات) في نزهة مسائية بالسيارة، وكان مشعل يتأمل مناظر الأنوار والسيارات التي تمر بجانب سيارتنا ... وكنت أقود بسرعة متوسطة نظرا لزحمة السير ... وفجأة سمعت مشعل يناديني .. يـــــاسر بصوت عالي!!!! التفت إليه وتركت السيارة تمشي دون تدارك مني للموقف المفاجيء حتى كادت ان تصطدم بالسيارة التي أمامي .. وأقشعر بدني من ذلك الموقف وسألت أم مشعل هل سمعتي مثل ما سمعت؟؟ قالت نعم فنظرت اليه وقلت له نعم فلم يعيرني اي اهتمام بل أخذ يستخدم لغته الخاصة التي ذكرتها سابقا ... وكأن شيئا لم يكن ... حمدت الله أن سمعت ابني يناديني بإسمي .. وبعدها لم ينطق ابني الى ان كان عمره قرابة 11 عاما حيث كان يسمع الأذان وعندما وصل المؤذن عند قول (حي على الصلاة) التفت مشعل وقال (حيّ على) ولم يكمل العبارة ... وهكذا استمر مشعل الى يومنا هذا لا يتكلم هاتين الكلمتين. وعندما سألت الخبراء من مراكز أبحاث التوحد عن حالة التوحدي والنطق أجابوني بالتالي:ـ إذا لم ينطق الطفل بكلمات مابين سن الخامسة والسابعة من عمره فإنه لن ينطق إلى الأبد ... ولكن الأمل بالله كبير سبحانه وتعالى .. وذكر لي العلماء حالة سيدة توحدية صامتة نطقت بعد التدريب المكثف وكان عمرها 44عاما!!! وهذه حالة استثنائية لا تنطبق على الجميع ... إذا هناك قابلية ولكن ....!!!الأمر بيد الله.

ابني التوحدي و تغيير مواعيد الدراسة

الروتين!!!! صفة عامة يتصف بها التوحديون حيث يجدون المتعة في الروتين ويميلون الى عدم الرغبة في التغيير، هذه هي حياة التوحدي مالم يتم تعديل هذا السلوك وبطريقة ايجابية!! اليوم هو أول أيام شهر رمضان المبارك حيث تختلف مواعيد الدراسة في المملكة العربية السعودية، وكالعادة قام مشعل من نومه الساعة السادسة صباحا وبعد غسل وجهه توجه الى مائدة الإفطار (صباحا) كالمعتاد بعدها غسل يديه وذهب الى حجرته بانتظار تغيير ملابسه والذهاب الى المدرسة، وحيث أن التوقيت قد تغيير رأى مشعل أن اليوم ربما يكون اجازة نهاية الأسبوع فقام
يلعب ويعزف على البيانو وما ان قامت والدته باحضار صندوق الوجبة الذي يحمله نظر اليها ثم بكى ثم أخذ الصندوق ووضعه في دولاب الملابس، أي بما معناه أنه لامدرسة اليوم!!! طبعا كان ذلك هو تفكيره اليوم.. وبعد أن قصت والدته القصه علي ابتسمت ثم ذهبت اليه وداعبته قليلا ثم رددت عليه : مشعل .. مدرسة .. .. لم يعجبه الأمر قليلا ولكنه قال في ذهنه (الظاهر انتو مش فاهمين انه اليوم اجازة!!( أمري الى الله!! ثم قام وبدل ملابسه وبدا في أحسن صورة وذهب الى المدرسة والحمد لله.. ثم قمنا بمتابعته في مدرسته اليوم لمعرفة سلوكه حيث كان متفاعلا مع مدرسيه وكأن لم يكن شيئا!! هذا هو حال التوحدي !!! لذا أردت أن استعرض هذه الحالة معكم لعلها تكون مفيدة

ابني التوحدي وعلب المناديل الورقية

قصة جديدة ومضحكة بمحاورها.. كنت ألاحظ أنه كلما أردت أن آخذ منديلاً من علبة المناديل، أجد أن المناديل غير بارزة كأن أحداً قد أدخلها أدخلها داخل العلبة معتداً!!!
لم أعر اهتماماً لهذه الواقعة التي تكررت مراراً، ولكن فضولي دفعني لمعرفة من يقوم بفعل ذلك ولماذا؟؟ كنت جالساً في صالة المنزل أمامي على الطاولة علبة مناديل، أخرجت منها منديلاً وكما تعلمون يبقى الجزء الأعلى من المنديل الذي يليه خارجاً قليلاً بعد سحب المنديل الأول لكي يتم استخراجه بسهولة، أفاق ابني مشعل من نومه وكعادته ذهب يتفحص المنزل وما أن رأى المنديل خارجاً من العلبة حتى قام بإدخاله مرة أخرى!! تعجبت من تلك الحركة.. ولماذا يقوم بها؟ طبعاً كنت متبسماً من تلك الحركة ولكن قالت لم لا أجرب مرة أخرى؟ فأخرجت المنديل من علبة المناديل، وما أن رآه حتى أدخله مرة أخرى داخل العلبة.
قلت في نفسي أريد مداعبة مشغل فذهبت إلى السوبر ماركت واشتريت 20 علبة مناديل ورقية وأثناء انشغاله ابني التوحدي في غرفته قمت بفتحها وأخرجت أول منديل من كل علبة ووضعتها على الطاولة في الصالة، وما أن رآها حتى جن جنونه وقام بإدخال كل منديل في علبته، وتأكد بعدم بروز أي منديل خارج كافة العلب... وبعد ذهابه إلى حجرته قمت بإخراج المناديل مرة أخرى.. وما أن رآها حتى قادم بإدخالها.. استمرت أنا وابني مشعل على هذا الوضع قرابة العشرة أيام حيث كنت في إجازة خلال تلك الفترة ودأبت يومياً على القيام بنفس الحركة (إخراج المناديل) ويقوم مشعل بإدخالها مرة أخرى حتى قل سلوك إدخال المناديل تدريجياً وأصبح ابني مشعل لايعير اهتماماً للمناديل خارج العلبة. إخوتي وأخواتي كم كنت سعيداً وأنا أقوم بتعديل السلوك تدريجياً ولعدة أيام حتى عاد الوضع كما هو عليه. أعاننا الله على أبنائنا التوحديين وشفاهم أنه سميع عليم.

ابني التوحدي وتغيير الملابس

أخواتي وأخواتي رغبت أن أشارككم هذه القصة والتي ربما تحدث مع أي أسرة يعاني أحد أفرادها من التوحد. طور ابني مشعل سلوكياً جديداً وتكرارياً حيث لم يظهر عليه ذلك السلوك مسبقاً.. والسلوك الجديد هو تغيير الملابس وأحضرها إما لأمه أو لي لكي نقوم بمساعدته على خلع ملابسه وإلباسه الجديد!!
طرأ هذا السلوك بعد أن ظهرت علامات البلوغ واضحة على ابني مشعل ولكنني لم انتبه إلى ذلك السلوك لكثرة المشاغل، قد استفحل وأصبح مشكلة يجب أن يوضع لها حل نظراً لأن مشعل أصبح يقوم بالصراخ والغضب الشديد في حال معارضة والدته لتغيير ملابسه وفق مايريد، بالتأكيد مشعل دائماً يرتدي ملابس نظيفة ويومياً بعد استحمامه وله ملابس نهارية وملابس ليلية.. ولكن ماأردت توضيحه هنا هو أن مشعل طور هذا السلوك الغريب فجأة!!!
في أحد الأيام كنت جالساً أترجم موضوع علمي عن التوحد وذلك لنشره في الصحف المحلية وكان مشعلاً يأتي بالملابس ويضعها أمامي، ولكني كنت أتجاهله وبدأ يصرخ ويرفع ملابسه كأنه يطلب المساعدة في خلع ملابسه، فقمت برفع الملابس (T-SHIRT) من الأسفل إلى الأعلى ولكنه كان يعارض ذلك ويصرخ بشدة!!! وحاولت مرة أخرى ولكنه أعادة الكرة وبدأ يصرخ!!! وكان يحرك يده اليمنى إلى الأعلى مراراً!! فاتصلت بوالدته وشرحت لها مايقوم به مشعل فشرحت لي كيفية خلع ملابسه وبالذات الملابس العلوية حيث تبدأ بإخراج يده اليمنى فقط من الجزء العلوي ويقوم هو باستكمال خلع ملابسه.. طبعاً تنفست الصعداء حيث أنني كنت خائفاً لربما تسببت في أذى لذراعه عندما أخذ يرفعها مراراً إلى أعلى!!
قمت باتباع الخطوات التي شرحتها أم مشعل لي وبالفعل نجحت مع مشعل واستكمل نزع ملابسه بطريقته.. ولكن ماأقلقني هو تكرار ذلك السلوك ولذلك قمت بوضع خطة بسيطة لتغيير ذلك تدريجياً حيث كلما أتى مشعل بالملابس عملت معه شيئاً آخر فكان أول ماعملت عندما أتى مشعل بالملابس التي يرغب تغييرها (رغم أن ملابسه نظيفة ولم يستغرق لبسها ساعة واحدة) هو أن قمت بإبلاغه أننا سنخرج الآن سوياً وطلبت منه إعادة الملابس إلى الدولاب ففعل ذلك وكان سعيداً للخروج وبالفعل خرجت معه في السيارة في جولة قصيرة... وفي المرة الأخرى التي أتى بالملابس لتغييرها قمت بإحضار الكرة وبعدما أدخل ملابسه في الخزانة لعبت معه كرة اليد، وهكذا كلما أتى مشعل بالملابس طلبت منه إعادتها إلى الدولاب ومن ثم إشغاله بشيء آخر يحبه فيصرف النظر عن السلوك تغيير الملابس في وقته حتى تلاشى ذلك السلوك مع تكرار إشغال مشعل بأشياء أخرى.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1828
التعليقات ( 0 )