• ×

قائمة

ماذا يستطيع أن يفعل الوالدان؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إطلاق النار والعنف والتهديد بالقتل الذي ظهر مؤخراً من الطلاب في المدارس الأمريكية جعل الوالدان يتساءلان هل يمكن أن يفعل ابني مثل هذا؟

وفي الحقيقة لا يوجد ما يدل أو يؤكد على أن الطفل لن يؤذي نفسه أو الآخرين ولكن الوالدين بامكانهما الحد من مثل هذه الحوادث من خلال تحسين التواصل بينهما وبين أطفالهم وفيما يلي بعض المقترحات:

* الاتصال: نسمع دائماً أن الاتصال والتواصل مع المراهقين مهم جداً ولكنه صعب، ولا نجد من يقدم لنا نصائح جيدة عن كيفية تطوير اتصالات مفيدة وذات جدوى معهم ولكن دعنا نقرأ بعض المقترحات في هذا الصدد:


1- يجب إيقاف أشكال المعاقبة المعروفة...
من الأسباب الرئيسية التي تجعل المراهقين لا يتحدثون أو يتصلون بالكبار أو لا يتواصلون بحرية وصراحة معهم أن الكبار دائماً يعاقبون أو يوبخون المراهقين على يقولونه بشكل من الأشكال. ويأتي هذا العقاب بصورة تلقائية غير مقصودة . فمثلاً تابع هذا الحوار :


الوالد: ماذا فعلت اليوم بعد حضورك من المدرسة؟
الابن: ذهبت لألعب مع أصدقائي الكرة .
الوالد: ولكنك كنت تشكو أمس من كثرة الواجبات المنزلية المطلوبة منك؟
الوالد: كيف وجدت الفيلم؟
الابن: غير نافع، بعد دقائق تركته وذهبت إلى منزل صديقي أحمد؟
الوالد: هل كان والده بالمنزل؟

لاحظ أن الحوار يبدو طبيعياً ولكن لاحظ أنه في كل مرة يقول فيها الطفل شيئاً يجد من الوالد تعليقاً انتقادياً. يجب أن تلاحظ أنه إذا أردت أطفالك يتواصلون ويتحدثون معك يجب ألا تكون انتقادياً.


ولكن ماذا تفعل لو أن طفلك قال لك لقد ذهبت إلى صديقي ودخنت معه سيجارة؟ هل ستوافقه على ذلك، بالطبع لا ولكن عليك أن تقدر صدقه وثقته فيك بإخبارك وتبدأ بشكره على صدقه ومناقشته لك رغم أنك منزعج من عمله ولا توافقه عليه وتحاول الحصول منه على بعض المعلومات المفيدة مثل قوله أنه وجد أصدقاء آخرين مع صديقه يدخنون وأنه لم يكن يريد التدخين ولكنهم ضيقوا عليه الخناق بالكلام والاستهزاء ليدخن معهم ويشاركهم وبالتالي تدرك أنه قاوم أولاً وتوافقه على مقاومته لهم وتستمر معه في النقاش حتى تصل معه إلى أن يفهم أو يقول مستدركاً: " نعم ليس كل ما يفعله الأصدقاء أو الآخرون صحيح بالضرورة ولكن على الشخص ألا يكون إمعة أو كالنعجة في القطيع".

2- يجب أن تأخذ ما يقوله طفلك بجدية:
عندما يخبرك طفلك عن مشكلة أو عن شعوره لا تقل له مثلاً "انتظر- هذه المشكلة ستختفي أو كل شخص يشعر بهذا الشعور أحياناً أو هذه هي الحياة " لأن مثل هذه التعليقات تظهرك بأنك لا تأخذ الموضوع بجدية - لذا يجب عليك الإجابة بما يشعره بجديتك وأن ما يشعر به مهم وتشاطره حقيقة همه أولاً.

3- عندما لا يمكنك موافقة الطفل على ما قام به بعد استماعك إليه دون انتقاد وشكره على حديثه معك كما في موضوع تدخينه السابق الذكر يجب عليك التركيز على شعورك أنت أولاً نحو ما عمله وليس التركيز على عدم صحة أو أخلاقية ما فعله. وبالنسبة إلى لعبه الكرة مع أصدقائه مثلاً يمكن البدء معه ( بأنك تود لو أنه أنجز واجباته المنزلية أولاً ثم ذهب إلى اللعب).

4- خذ بعض الوقت للاستماع إلى أطفالك!
رغم زحمة عملك وانشغالك يجب عليك أخذ وقت للاستماع إلى أطفالك عندما يقتربون منك للحديث معك وإذا كنت مشغولاً للغاية ولا تستطيع ترك ما تود عمله عليك إخبارهم بأنك ترغب الحديث معهم ولكنك الآن يجب عليك الذهاب إلى مستشفى / أو عمل ما وأنك ستجلس معهم عند رجوعك منه.

5- اكشف لهم عن بعض متاعبك!
عندما تكشف لأطفالك عن بعض المشاكل التي تواجهك فإنك تشجعهم بذلك على أن يكشفوا لك عن مشاكلهم وإذا كان لديك مشاكل اجتماعية أو مشاكل في العمل فربما المشاركة العرضية أحياناً تشجعهم على مشاكلهم لك أيضاً .
أما إذا سألوك عن الأشياء التي كنت تفعلها عندما كنت صغيراً أو شاباً فإن كنت مرتاحاً لما ستكشفه فيجب عليك الصدق أو بعض الصدق على الأقل وإذا لم ترد مناقشة ذلك أو كشفه فمن الأفضل أن تقول لهم ما يفيد بأنك فعلت أشياء تعتبر من الغباء أو غير جيدة وتريد أن تنساها ولا تتذكرها أبداً.

* كن مطلعاً على ما يجري:
تأكد من أنك على علم وإطلاع بما يفعله ابنك أو ابنتك، وأين يذهبان. لا تتجسس عليهما ولكن اجعلهما يدركان أنك تريد معرفة أين سيذهبان وكيف ومع من ومتى سيعودان للمنزل؟ وبدون إقلاق تأكد من أصدقاء أطفالك وخاصة الذين لم ترهم سابقاً معهم. كن باحثاً عن الحقيقة ولا تتصرف كأنك تتوقع منهم الأسوأ ولا تبدو وكأنك تحقق معهم أو تسألهم أسئلة محرجة.

* تأكد من الأشياء التي يقتنيها ويحتفظ بها ابنك أو ابنتك وإذا كانت من هواياتهم جمع الأسلحة أو المواد الكيميائية فلا بد من المراقبة والإشراف على ذلك ومعرفة أماكنها والسيطرة عليها مع التأكد من أن الحصول عليها مشروعاً وقانونياً، وفي حالة ذهاب الأسرة للصيد مثلاً فيجب أن تكون جميع الأسلحة تحت سيطرة الكبار العاقلين. كذلك يجب أن تستفسر عن الأشياء الغريبة بحوزتهم والتأكد من حصولك على إجابة حقيقية.

إذا كنت ناجحاً في إتباع إرشادات الاتصال السليم فقد تكون صريحاً مع أطفالك في مناقشة ومعرفة اهتماماتهم ومجموعاتهم ونشاطاتهم غير المعتادة.

الخصوصية مهمة ولذلك عليك إطلاعهم ومناقشتهم بأنك في حاجة إلى معرفة هذه المعلومات فقط.

* النموذج الإيجابي:
لا تكن نموذجاً سيئاً لأطفالك لأن القول "اعملوا كما أقول لكم ولا تعملوا كما أعمل أنا" لا يفيد شيئاً بل يعتبر أسلوباً سيئاً في التنشئة. لا تحدثهم عن قصص خداعك وغشك للآخرين أو انتقامكم منهم أو عن استحسانك للسطو على الكبار فإن ذلك يشجعهم على السلوك السيئ. وإذا كنت تكره مجموعات أو أشخاصاً بعينهم وتريد الحط من شأنهم أو إيذائهم أو الاستخفاف بهم فيجب عليك مراجعة نفسك قبل أن تضرب مثلاً سيئاً لأطفالك بالكلام السيئ عنهم بل اترك الكلام عنهم كلية في وجود أطفالك، فمن المعروف أن الأطفال يقتدون بوالدهم في مثل هذه الأمور، بل هم يقلدونهم حتى في الصراخ والغضب وإساءة المعاملة، وكذلك في تناول المخدرات والمسكرات وغيرها . إذن من أجل أطفالك إن لم يكن من أجلك...عليك الابتعاد عن كل ما سبق ذكره.


ساعد أطفالك على النجاح في ما يفيدهم، مثلاً في المجال الأكاديمي أو في هواية مفيدة كزراعة النباتات أو الرسم وشجعهم وامدحهم على تفوقهم وعلى اجتهادهم في المجالات المفيدة، واسألهم عن المجالات التي يجيدونها ويحبونها، ثم ساعدهم في ذلك سواء بتدريسهم أو إرسالهم لدورة تدريبية أو شراء كتب ..الخ. كذلك اقضِ ساعات معهم في عطلة نهاية الأسبوع وشاركهم في ألعابهم.

* الترفيه واللهو مع العائلة :
مشاريع ونشاطات العائلة تعتبر فرصة مواتية لممارسة ما سبق ذكره. وكلما كبر الأطفال فهم يفضلون قضاء الأوقات مع قرنائهم، ومهما يكن فيمكن جذبهم وجعلهم يتحمسون للمشاركة في نشاطات الأسرة من خلال بعض الطرق والأساليب الملائمة كما يلي:


1- دع الأطفال يقترحون بعض النشاطات وحتى إن لم توافق مزاجك، فلا مانع من ممارستها معهم.
2-أدع صديق لهم لمشاركتكم في نشاطات العائلة ودعهم يحددونه بأنفسهم.
3-دع النشاط أو الترفيه يكون مختصراً ربما ساعة أو ساعتين فقط.
4-إذا كانت زوجتك أو أحد الأقرباء يمكنه العناية بالأطفال الصغار داخل المنزل، يمكنك أخذ الأطفال الكبار إلى مكان مناسب للترفيه عن أنفسهم لمدة ساعة أو ساعتين.

* لا تتجاهل المشاكل:
الحياة لا تظل صافية دائما. عندما ترى أن مشكلة ما قد تكبر يجب العمل على إيجاد حل لها، فالمشاكل يسهل حلها في بداياتها ولكنها إذا استفحلت صعب حلها. أحياناً قد ترى أنه لا يوجد ما يستدعي القلق من مشكلة ما ولكن لا تنتظر حتى تستفحل.

* اطلب المساعدة:
عندما تعتقد أن هناك خطأً كبيراً ولكنك لا تدري ما هو الحل، اطلب المساعدة فهناك مصادر وجهات كثيرة قد تجد لديها الحل، مثل المدرس أو المدرسة أو الطبيب النفسي، أو العيادة أو الوزارة أو المتخصصين ...الخ. إن طلب المساعدة من الأكفاء والمختصين ليس عيباً والجبناء فقط هم الذين يخافون من طلب المساعدة في وقتها كما يقول المثل الصيني.

وأخيراً فهذه مجرد أفكار وآراء بشرية قد تكون صحيحة أو بعيدة عن الصواب ولكنني أعتقد أن إتباع مثل هذه الاستراتيجية قد يحد على الأقل من احتمالات مواجهتك مشاكل كبيرة مع أطفالك بصورة مفاجئة.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  714
التعليقات ( 0 )