• ×

قائمة

إعاقات التعلم والنجاح من خلال التطور في المفاهيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كل عام يواجه الطلبة والآباء والمدرسون عاماً دراسياً جديداً من الكفاح ضد إعاقات التعلم حيث لا تقتصر معاناة هؤلاء الطلاب من جميع الأعمار على محاولات التغلب على إعاقاتهم بل يضاف إلى ذلك الإحباط الناتج عن قول المختصين لهم بأنهم لو استخدموا ما لديهم من إمكانات وقدرات فقط لما كانت لديهم معاناة من أي مشكلة.

لقد طور الأخصائيون النفسيون والتربويون وسائل وتقنيات متعددة لمساعدة الطلاب المعاقين على تعويض إعاقاتهم التعليمية. هذه الوسائل والطرق تنتج عنها درجات متفاوتة من النجاحات اعتماداً على مستوى القدرات لهؤلاء الطلاب ودرجة التعويض التي توفرها كل وسيلة ولكنها لا تحل المشكلة.

إن قوائم المصابين بالإعاقات التعليمية بأنواعها المختلفة لا حصر لها. ولكن جميعها تصف الأعراض فقط رغم أن الناس يتعاملون معها على أنها لحالات مختلفة كما أن الأسلوب أو النموذج الطبي قد انتقل إلى المجال التربوي بصورة مشوهة ليعطي انطباعاً خاطئاً ومضللا بأن التربويين يتعاملون مع حالات محددة ومعروفة وواضحة لهم ولكن عند إجراء المقارنة التالية يتضح ما يلي: عندما يلاحظ الطبيب أن المريض يعاني من بعض الأعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة وارتفاع كريات الدم البيضاء وآلام حول موضع معين بالجسم (نقطة ماكبيرني) سيقوم بتشخيص الحالة على أنها التهاب الزائدة الدودية. ومن الناحية الأخرى فإن التربوي عندما يلاحظ أن الطفل يعكس الحروف عندما يقرأ أو يكتب فإنه سيقول بأن الطفل يعاني من عسر القراءة ولكن مثل هذا القول لا يوفر معلومات عن السبب الذي يجعل الطفل يعكس الحروف لأن مصطلح عسر القراءة عبارة عن اسم بديل فقط لأعراض وليس تشخيصاً لحالة الطفل حيث أن هذه الأعراض (أي عكس الحروف)

قد تكون في الحقيقة ناتجة عن أنواع مختلفة من الخلل في الجهاز العصبي المركزي للطفل، وفي هذه الحالة فإن نجاح العلاج يعتمد على تحديد المسبب الحقيقي للأعراض، وهكذا نجد أن إتباع الأسلوب أو النموذج الطبي في المجال التربوي يعطي الانطباع بأن الحالة قد تم تحديدها وعلاجها بينما الحقيقة هي أن الأعراض فقط هي التي تم تحديدها. لذلك فإن استخدام الوسائل التربوية التعليمية لمساعدة هؤلاء الأطفال لاحتواء إعاقاتهم أو التكيف معها لا يعتبر علاجاً للمشكلة لأن الوسيلة الوحيدة لعلاج المشكلة في هذه الحالة (أي حالة وجود خلل بالجهاز العصبي المركزي للطفل) هو علاج هذا الخلل. وبالتالي يمكن إصلاح ومعالجة الإعاقات التعليمية من خلال معالجة أسبابها الحقيقية من جذورها.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  498
التعليقات ( 0 )